يحكم قانون إيجار العقارات البحرين، أي القانون رقم 27 لسنة 2014، العلاقة بين المالك والمستأجر. ويتكرر سؤالان لدى كثيرين: متى يحق للمستأجر التوقف عن دفع الإيجار إذا رفض المالك استلام الشقة؟ وهل يغيّر التعديل الجديد شيئًا قبل إقراره؟ الجواب المختصر أن التعديل لم يُقرّ نهائيًا، ولذلك لا يوجد اليوم حق نافذ في التوقف عن الدفع بناءً على هذا المقترح، ويبقى العقد القائم هو المرجع.
يعود الملف إلى الواجهة لأن المقترح عاد إلى التصويت البرلماني بعد أن رفضه مجلس الشورى. في هذا المقال نشرح ما يقترحه النص، وما الذي يُطبَّق فعلًا اليوم، وما الذي لم يُحسم بعد.
ما الذي يقترحه تعديل قانون إيجار العقارات البحرين؟
يتناول المقترح حالة محددة: إعادة العقار بعد انتهاء العقد ورفض المالك استلامه. وبحسب تقرير منشور في صحيفة Daily Tribune، فإن التعديلات المقترحة على قانون إيجار العقارات لعام 2014 تتيح للمستأجرين التوقف عن دفع الإيجار في هذه الحالة، وسيعود الاقتراح إلى مجلس النواب لتصويت جديد.
تنص المقترحات البرلمانية على أن يُبلَّغ المالك بنية إعادة العقار عبر البريد المسجل أو وسيلة إلكترونية متفق عليها، وفق ما نشره موقع GDN. ووصفت صحيفة Daily Tribune الفكرة بأنها تهدف إلى إنهاء النزاعات العملية بين المالك والمستأجر عبر مسار تسليم واضح. لكن هذا كله ما يزال نصًا مقترحًا.
متى يحق للمستأجر التوقف عن دفع الإيجار في البحرين؟
لا يحق لك اليوم التوقف عن دفع الإيجار استنادًا إلى هذا المقترح، لأن النص لم يصبح قانونًا نافذًا. ولن يصبح نافذًا إلا إذا أُقرّ بالأغلبية المطلوبة ونُشر في الجريدة الرسمية، ولم تتوفر معلومات مؤكدة عن ذلك حتى تاريخ إعداد هذا المقال.
وإذا أُقرّ النص بصيغته الحالية، فالحق مرتبط بتسلسل زمني محدد: إشعار رسمي بنية الإعادة، ثم مهلة للمالك للرد، ثم حالة الرفض أو عدم الرد. لذلك لا ينبغي التعامل مع المقترح كأنه قاعدة نافذة، ولا يصح أن تبني قرارًا ماليًا على تفسير غير مكتمل.
إشعار المالك بنية تسليم العقار: المهل المقترحة
الخطوات التالية غير نافذة، لكنها تكشف منطق المسار الذي يناقشه البرلمان، وهي كما وردت في المصادر:

- أرسل إشعارًا رسميًا بنيتك إعادة العقار عبر البريد المسجل، أو عبر وسيلة إلكترونية متفق عليها مع المالك.
- يملك المالك ثلاثة أيام بعد وصول الإشعار ليرفض العرض، بحسب النص المقترح المنشور على GDN.
- إذا رفض المالك الاستلام، أو لم يرد خلال 10 أيام، ينتقل الأمر إلى مرحلة متابعة المستأجر.
- تشير المصادر إلى أن الاقتراح يحدد طريقة هذه المتابعة، لكنها لا تنقل تفاصيلها، ولذلك لن نخمّنها هنا.
نصيحة عملية: احتفظ بكل مراسلة مع المالك، وبإثبات تاريخ الإرسال والاستلام، فهذه الأوراق ستحتاجها في أي نزاع مهما كانت الصيغة النهائية للقانون. وإذا تعقّد الموقف، فاستشر محاميًا مختصًا قبل اتخاذ أي قرار بالتوقف عن الدفع.
الامتداد التلقائي للعقود المنتهية ومدة كل عقد
ينص المقترح على امتداد تلقائي للعقود المنتهية لمدة سنة واحدة، بغض النظر عن مدة العقد الأصلية. لكن هذه النقطة كانت محل خلاف، فقد اعترضت الحكومة سابقًا على صيغة تجدد جميع العقود لمدة سنة، حتى القصيرة منها.
لذلك عدّل النواب النص ليُبقي على مدة التجديد الأصلية للعقود التي تقل مدتها عن سنة، بحسب تقرير جريدة البلاد. وعمليًا، تفرّق الصيغة المعدلة بين الحالتين، فإذا كان عقدك سنة أو أكثر يختلف حكمه عن عقد أقصر من سنة. وتفاصيل هذا التفريق تستحق الرجوع إلى النص النهائي عند نشره.
ما يحميك اليوم: التسجيل وحماية من الإخلاء وسقف الزيادة
القانون الحالي، أي القانون رقم 27 لسنة 2014، يتضمن قواعد قائمة قبل أي تعديل، وأهمها:
- يمنع القانون المالك من طلب إخلاء السكن خلال أول ثلاث سنوات من العقد السكني، وخلال سبع سنوات للعقود الأخرى، إلا بالاتفاق، وفق مصدر قانوني خارجي.
- يلزم القانون بكتابة عقود الإيجار وتسجيلها، ويُسجَّل العقد وأي تعديل عليه خلال شهر من إبرامه، وفق النص المنشور على موقع التشريعات البحريني.
- يحدد المصدر الخارجي نفسه سقفًا لزيادة الإيجار قدره 5% للسكن و7% لغير السكن، مع تقييد الزيادة بفترة سنتين. ولأن هذه المعلومة مستندة إلى مصدر خارجي، راجع النص الرسمي قبل الاعتماد عليها في أي خلاف.
هذه القواعد موجودة الآن، وليست رهنًا بالتعديل المقترح، لذلك تستحق أن تعرفها قبل أي نقاش مع مالكك.
لماذا يعود التعديل إلى مجلس النواب بعد رفض الشورى؟
في نوفمبر 2025 رفضت لجنة المرافق العامة والبيئة في مجلس الشورى مشروع التعديل الذي قدّمه مجلس النواب، ورأت أن القانون القائم يغطي الإجراءات المطلوبة، بحسب تقرير Daily Tribune وتقرير أخبار الخليج.
وقال وزير شؤون مجلس الشورى ومجلس النواب إن التعديلات المقترحة لن تُحدث آثارًا قانونية جديدة، لأن قانون الإجراءات المدنية والتجارية يتناول أهدافها. كما رأت الحكومة في جلسة سابقة أن الحاجة إلى الإخلاء أو تسليم العين تحكمها قواعد قائمة في قانون المرافعات، وأن المشروع لا لزوم له.
مع ذلك، أعادت لجنة المرافق العامة والبيئة في مجلس النواب التوصية بالإبقاء على الموافقة النيابية السابقة. وقال هشام العوضي، رئيس اللجنة، عبارة نُشرت بالإنجليزية، ونترجمها هنا ترجمة تحريرية: لا ينبغي أن يُترك المستأجرون في حالة من عدم اليقين بشأن التزاماتهم المالية.
الخلاف إذن لا يدور حول فكرة تنظيم التسليم وحدها، بل حول ما إذا كانت القواعد القائمة تكفي، وحول الصيغة الدقيقة للمهل والامتداد.
أسئلة لم تُحسم بعد وما تفعله حتى ذلك الحين
ما تزال هناك أسئلة لا تملك المصادر إجابات مؤكدة عنها:
- موعد الجلسة: تذكر إحدى الصحف أن التصويت سيكون يوم الثلاثاء دون تحديد تاريخ، ولم تتأكد المصادر التي اطلعنا عليها من التاريخ الدقيق.
- هل سيتمسك مجلس النواب بنصه، أم ستُعدَّل الصيغة مرة أخرى بعد اعتراض الحكومة والشورى؟
- هل ستُقرّ الصيغة النهائية بالأغلبية المطلوبة وتُنشر في الجريدة الرسمية، ومتى يبدأ سريانها؟ لا توجد معلومات مؤكدة حتى الآن.
- بعض المصادر المفتوحة لا يظهر تاريخ نشرها بوضوح، لذلك تحقّق من تاريخ أي تقرير قبل الاعتماد عليه.
أما ما يمكنك فعله الآن فهو التالي:
- وثّق عقدك كتابةً، وتحقق من أنه سُجّل خلال شهر من إبرامه، وسجّل أي تعديل عليه في المهلة نفسها.
- احتفظ بنسخ من الرسائل والإشعارات وإثباتات الإرسال والاستلام.
- تابع الجريدة الرسمية لمعرفة الصيغة النهائية، فالنص المقترح لن يكون مرجعًا قبل نشره.
- إذا كنت تستعد لتحديث بيانات العقار، فمقالنا عن تحديث بيانات وزارة الإسكان في البحرين يوضح ما يلزم. وإذا كانت فواتير الكهرباء والماء على عقارك، فراجع مقالنا عن التسجيل في الفاتورة الثابتة للكهرباء والماء بالبحرين.
إذا وصل الخلاف بينك وبين مالكك إلى طريق مسدود، فاجمع الأوراق واستشر مختصًا قبل أي خطوة، لأن الحكم على حالتك يتوقف على عقدك نفسه وعلى النص الذي سيُقرّ فعلًا.







