نظام التنفيذ الجديد في السعودية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/237، يغيّر طريقة تحصيل الأحكام والديون، وأهم ما فيه أن التنفيذ يتجه إلى أموال المدين لا إلى حريته. أما موعد سريانه فما زال محل خلاف، إذ تذكر تقارير أنه 12 أكتوبر 2026، ويصل حساب آخر إلى 28 أكتوبر 2026. وحتى يحين موعد النفاذ الرسمي، يظل نظام التنفيذ القديم (م/53) هو الحاكم، ومنه المادة 70 المتعلقة بحبس المدين لإجباره على الوفاء.
إن كنت مدينًا أو دائنًا أو تنتظر حكمًا قضائيًا، فالأسئلة التي تهمك غالبًا هي: هل يُحبس المدين؟ وهل يُمنع من السفر؟ وما المهلة التي تُمنح قبل بدء التنفيذ؟ نجيب عن ذلك وفق المصادر المتاحة، مع التمييز بين ما ثبت وما لم يُحسم بعد.
موعد سريان نظام التنفيذ الجديد 2026: تاريخان متضاربان
وافق مجلس الوزراء على النظام، ويحمل المرسوم الملكي رقم م/237 تاريخ 3/11/1447هـ، أي نحو 20 أبريل 2026، بحسب صحيفة أم القرى عبر «اليوم». نُشر النظام في الجريدة الرسمية أم القرى في 1 مايو 2026، وينص على أن يبدأ العمل به بعد 180 يومًا من تاريخ النشر.
وبحساب 180 يومًا من 1 مايو يكون الموعد 28 أكتوبر 2026، وهو التاريخ الذي تعتمده عدة مصادر. غير أن تقارير أخرى، منها عكاظ وصحيفة الخليج 24، تذكر أن النظام بدأ سريانه يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026. لم نجد ما يوفّق بين الرقمين. وذكر مكتب محاماة تاريخًا ثالثًا هو 17 أكتوبر، ويبدو أنه خطأ في تحويل التاريخ من الهجري. ولم يُتحقق من أي منها في إعلان رسمي من وزارة العدل حتى كتابة هذا المقال.
ما يعنيه ذلك عمليًا: إذا كان 12 أكتوبر هو الموعد الصحيح، فالنظام ساري منذ أربعة أيام من تاريخ اليوم، الجمعة 16 أكتوبر 2026. وإذا كان 28 أكتوبر، فيبقى 12 يومًا على بدئه. لذلك لا تبنِ قرارًا على أي من التاريخين قبل مراجعة النص المنشور على البوابة القانونية لوزارة العدل، أو سؤال محامٍ مختص عن الموعد المعتمد.
الفرق بين نظام التنفيذ القديم والجديد
يحل النظام الجديد محل نظام التنفيذ الصادر عام 1433هـ (م/53)، ويتكوّن من 65 مادة بحسب JKN. وفيما يلي أبرز ما تغيّر وفق المصادر المنشورة:

- الأصل في التنفيذ: يقتصر على أموال المدين، ولا يجيز الإكراه البدني أو تقييد الحرية في الأصل.
- حبس المدين: كان نظام م/53 يتيح حبس المدين لإجباره على السداد. أما النظام الجديد فيمنع الحبس في الأصل، وتشير تحليلات إلى إلغاء الحبس التنفيذي للديون المالية، وهو تفصيل يحتاج التثبت من النص.
- تسجيل سندات التنفيذ: يجب تسجيلها إلكترونيًا، وحددت مدة تقادم سند التنفيذ بعشر سنوات.
- التنفيذ العكسي: يتيح للمدين أن يُلزم الطرف الآخر بأداء التزاماته، وهو مستحدث في النظام بحسب عكاظ.
- إخفاء الأموال: يشدد النظام على إخفاء الأصول أو تقديم بيانات مغلوطة عنها، ويرتب عقوبات على ذلك.
والأهم أن المواد التي تحكم القضايا القائمة قبل النفاذ لم تُحسم في المصادر المتاحة. فحتى يحين الموعد الرسمي، يظل نظام م/53 ساريًا، بحسب تحليل مكتب MDL.
هل ما زال يُحبس المدين؟ الحالات الخمس المستثناة
الأصل في النظام الجديد أن المدين لا يُحبس. وقد حددت مصادر عدة حالات يُمنع فيها الحبس، وهي بحسب صحيفة الخليج 24 وJKN:
- من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره.
- من لديه حالة طبية موثّقة يُخشى أن يعرّضها الحبس للخطر.
- الحامل، والمرأة التي لديها طفل دون سنتين.
- والد طالب التنفيذ أو ولده.
أما متى يجوز الحبس خارج هذه الحالات، فالروايات متباينة. يذكر ملخص نشره المحامي عبدالله العبود على منصة إكس، في منشوره، أن المدين قد يُحبس بعد 30 يوم عمل دون امتثال، وأن مدة الحبس قد تصل إلى 180 يومًا. هذا ملخص غير رسمي، والمادتان 36 و37 تحتاجان مراجعة النص المعتمد قبل الاعتماد عليهما. يمكن الاطلاع على مواد النظام في البوابة القانونية لوزارة العدل، مع ملاحظة أن صفحتها لا تذكر تاريخ النفاذ بوضوح.
منع السفر وخصم الرواتب والغرامة اليومية
ينص ملخص لمحامٍ نشره ناصر الجربوع على أن منع السفر قد يمتد حتى ثلاث سنوات، ويجوز تمديده على ألا تتجاوز المدة ست سنوات. ويذكر ملخص منشور في أجيل أن منع السفر قد يُرفع إذا لم تتجاوز الديون الإجمالية 10,000 ريال.
أما الخصم من الراتب، فبحسب ملخص المحامي عبدالله العبود قد يبلغ 50% للنفقة، و33% للديون الأخرى، و25% للمتقاعدين. هذه أرقام تحتاج تثبتًا قبل أن تُبنى عليها أي حسبة مالية.
وتختلف الروايات في الغرامة اليومية عند عدم الامتثال، إذ تذكر صحيفة الخليج 24 أنها تصل إلى 10,000 ريال يوميًا، بينما يذكر ملخص ناصر الجربوع 5,000 ريال. لم يُحسم الرقم، ويجب التحقق منه في النص الرسمي. وإذا كنت تعتمد على دعم شهري، فراجع موعد صرف حساب المواطن الدفعة الجديدة لتخطيط التزاماتك.
شروط تقديم طلب التنفيذ ومهلة الامتثال
تمنح الملخصات القانونية المدين مهلة امتثال مدتها خمسة أيام عمل بعد الإخطار، فإن لم يلتزم بدأت إجراءات التنفيذ تلقائيًا. وبحسب منشور للمحامي سليمان العمري، تُقدَّم طلبات التنفيذ عبر خدمات وزارة العدل الإلكترونية على البوابة الوطنية للحكومة الإلكترونية. لم نجد تأكيدًا لاسم الخدمة ورابطها في موقع الوزارة، ولا نعرف إن كانت الخدمات مفعّلة للطلبات بموجب النظام الجديد.
ويُذكر في مقال عن البحرين أن الدائن يلزمه إخطار المدين قبل التقديم بسبعة أيام على الأقل. هذا الشرط لا يُفترض تطبيقه في السعودية قبل التثبت من النص السعودي.
عمليًا، يمكنك أن تبدأ بالخطوات التالية:
- اجمع الحكم أو سند التنفيذ، وتأكد من تاريخه، لأن المدد تبدأ من الإخطار وتُحسب بأيام العمل.
- سجّل تاريخ استلام أي إخطار، فمهلة الامتثال خمسة أيام عمل بحسب الملخصات.
- إن كنت مدينًا، فابحث عن تسوية مكتوبة أو سداد جزئي موثّق قبل فوات المهلة، لأن التنفيذ يبدأ على الأموال أولًا. وإن كان من أموالك عقار، فراجع شروط التنازل عن وحدة سكنية قبل أي تصرف فيه.
- إن كنت دائنًا، فراجع الخدمة الإلكترونية على موقع الوزارة قبل التقديم، ولا تعتمد على إجراءات مشابهة من دول أخرى.
ما الذي لم يُحسم بعد؟
تبقى خمس نقاط مفتوحة في المصادر المتاحة:
- موعد النفاذ الرسمي: هل هو 12 أكتوبر أم 28 أكتوبر 2026؟ لم نعثر على إعلان رسمي يحسم ذلك.
- اللائحة التنفيذية والأدلة الإجرائية: قد لا تكون صدرت بعد، وبعض الأحكام تعتمد عليها.
- عدد المواد: تذكر عدة مصادر أن النظام يتكون من 65 مادة، بينما تعرض البوابة القانونية لوزارة العدل نظام تنفيذ من خمسة فصول و98 مادة، وقد يعود ذلك إلى النظام القديم، ويحتاج تأكيدًا.
- القضايا القائمة: هل تُطبق المادة 70 من النظام القديم على قضايا فُتحت قبل النفاذ؟
- الخدمات الإلكترونية: هل أصبحت خدمات تقديم طلبات التنفيذ الجديدة مفعّلة؟
إلى أن تتضح هذه النقاط، احفظ الأحكام والعقود وإشعارات الدفع في مكان واحد، وسجّل تواريخها، فالمهل تُحسب بأيام العمل، وقد يحتاجها المحامي عند تحديد وضع قضيتك. وإن صدر إعلان رسمي يحسم الموعد، فالرجوع إليه أولى من أي ملخص، بما فيه هذا المقال.







