يناقش مجلس الشورى مشروع قانون للسياحة العلاجية في البحرين، أي استقبال مرضى من خارج المملكة لتلقي العلاج في مستشفياتها. لكن الحكومة طلبت من مجلس النواب إعادة النظر في المشروع، معتبرة أنه يترك فجوات واضحة في الترخيص والإشراف على المستشفيات التي تعالج مرضى أجانب. والمهم أن القانون لم يصدر بعد، فهو ما زال مشروعًا قيد النقاش، ولا توجد حتى الآن إجراءات تطبيقية يمكن الاعتماد عليها.

قد يبدو الموضوع بعيدًا عن حياتك اليومية، لكنه يمسّ فئتين بوضوح: من يسافر من السعودية والخليج للعلاج في البحرين، ومن يتعامل مع مستشفياتها. السؤال العملي هنا: من يحق له تقديم الخدمة؟ وما الأسعار التي يجب الإعلان عنها؟ وكيف تُقدَّم الشكوى إذا وقع خلاف؟

ما الذي تقترحه مسودة قانون السياحة العلاجية في البحرين؟

قدّم المشروع خمسة أعضاء في مجلس الشورى، هم: د. جميلة السلمان، ود. جهاد الفاضل، ودلال الزايد، ود. ابتسام الدلال، وعلي العرادي. وبحسب تقارير سابقة نشرتها News of Bahrain، تضمنت نسخ أقدم من المسودة ما يلي:

فاتورة مستشفى مطبوعة وقلم على مكتب خشبي
تطالب بعض النسخ السابقة من المسودة بفواتير مفصلة، وهو بند لم يتأكد بقاؤه في النص المعروض.
  • تأشيرة خاصة بالعلاج تُعرف بتأشيرة السياحة العلاجية.
  • لجنة وطنية للتنسيق بين الجهات المعنية.
  • التزامات على مقدمي الخدمة، مثل الإعلان عن الأسعار، وعدم فرض رسوم إضافية، وإصدار فواتير مفصلة.

هذه البنود وردت في تقارير عن نسخ سابقة، ولا يمكن اعتبارها النص المعروض حاليًا على المجلس. لذلك يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستبقى هذه البنود في المسودة التي يناقشها المجلس اليوم؟

لماذا تطلب الحكومة إعادة صياغة المشروع؟

بحسب تقرير نشرته News of Bahrain عن مذكرة الحكومة إلى البرلمان، فإن الاعتراض الأساسي يتعلق بترتيب الخطوات. فالمسودة تفرض التزامات على مقدمي الرعاية الصحية قبل أن تحدد القواعد التي يُدخل بموجبها هذا القطاع. وترى الحكومة أن الغموض ما زال قائمًا في ثلاث نقاط رئيسية:

  • من يحق له تقديم خدمات السياحة العلاجية.
  • من يمنح الإذن بذلك.
  • ما المعايير التي يجب أن يستوفيها مقدمو الخدمة.

فجوة المستشفيات المرخصة

أبرز ما في المذكرة أن المستشفيات المرخصة أصلًا للرعاية الصحية يمكنها أن تبدأ علاج السياح العلاجيين دون أي متطلبات إضافية. وترى الحكومة أن هذا يترك فجوة، لأن النص لا يضع شروطًا إضافية لمن يستقبل هذه الفئة من المرضى.

الطعن في العقوبات

تشير الحكومة أيضًا إلى أن المسودة لا توفر مسارًا واضحًا للمتضررين للطعن في العقوبات أو اللجوء إلى القضاء، وهو ما يثير تساؤلات بموجب المادة 20 من دستور البحرين. وقد أُعيد نشر التقرير نفسه على موقع Streamline Feed، وهي نسخة مُعاد نشرها وليست مصدرًا مستقلًا عن التقرير الأصلي.

كيف ينظر مجلس الشورى ووزارة الصحة إلى المشروع؟

تؤيد لجنة الخدمات في مجلس الشورى إصدار قانون منفصل للسياحة العلاجية، لأن الملفات المرتبطة بها تتوزع على جهات كثيرة: الرعاية الصحية، والتأشيرات، والفنادق، والاستثمار، والتسويق في الخارج. وترى اللجنة أن هذه الجهات تحتاج إلى إطار قانوني واحد يجمعها، بحسب ما نقلته News of Bahrain.

أما وزارة الصحة فقد رحّبت بأهداف المشروع، ووصفت وجود قانون مخصص لهذا الموضوع بأنه نهج سليم. لكنها قالت إن موقفها النهائي ما زال قيد الإعداد عبر مرحلة التشاور، أي أن الموقف الرسمي للوزارة لم يُعلن بصيغته النهائية بعد، بحسب News of Bahrain.

طموح البحرين أن تكون مركزًا إقليميًا للرعاية الصحية

يرتبط المشروع برؤية البحرين الاقتصادية 2030 واستراتيجية قطاع السياحة للفترة 2022 إلى 2026، وفق ما ورد في التغطية الإخبارية. وتربطه بعض التقارير بطموح المملكة لأن تصبح مركزًا إقليميًا للرعاية الصحية.

المنافسة ليست محلية فقط. فدبي وأبوظبي وتايلاند لديها أطر تنظيمية مصممة للمرضى الدوليين، وفق ما ذكرته المصادر المعتمدة في هذا الملف. لذلك يرى المؤيدون أن الإطار القانوني الواضح قد يمنح البحرين ميزة في هذه المنافسة، بينما يرى المعترضون أن القانون يجب أن يسبق دخول السوق لا أن يلحقه.

من يرخّص المستشفيات ويراقبها؟

الجهة المنظمة للترخيص وجودة المنشآت الصحية في البحرين هي الهيئة الوطنية لتنظيم الرعاية الصحية (NHRA). لكن المصادر التي اطلعنا عليها لم توضح ما إذا كان دور الهيئة سيتوسع أو يتغير بموجب هذا المشروع، ولا من سيحدد المعايير الخاصة بالمرضى الأجانب.

الجدول التالي يلخص ما هو معروف وما لم يُحسم حتى الآن:

البند الوضع حسب المصادر المتاحة
الجهة المنظمة للترخيص الصحي الهيئة الوطنية لتنظيم الرعاية الصحية تنظم ترخيص المنشآت الصحية وجودتها
تأشيرة السياحة العلاجية وردت في تقارير عن نسخ سابقة، ولم يتأكد بقاؤها في النص المعروض
اللجنة الوطنية للتنسيق وردت في تقارير عن نسخ سابقة، ولم يتأكد بقاؤها
الرسوم وتكلفة التراخيص لم ترد أي أرقام في المصادر التي اطلعنا عليها
الشكاوى والطعن في العقوبات الحكومة ترى أن المسودة لا توفر مسارًا واضحًا

ماذا يعني ذلك لمن يفكر في العلاج في البحرين؟

حتى الآن لا يوجد إجراء مرتبط بالقانون، لأنه لم يصدر أصلًا. لذلك يبقى التعامل مع أي مستشفى خاضعًا للإجراءات القائمة اليوم. ومع ذلك، هناك أسئلة عملية يمكن أن تطرحها قبل أي قرار:

  • هل المنشأة مرخصة من الجهة المختصة؟
  • هل يمكن الحصول على تقدير مكتوب للتكلفة يوضح البنود؟
  • ما الجهة التي تقدَّم إليها الشكوى إذا وقع خلاف بعد العلاج؟

هذه الأسئلة احترازية ومفيدة في كل الأحوال، وليست متطلبات قانونية جديدة. وإن كنت تهتم بالجانب المحلي للأسعار، فقد نشرنا مقالًا منفصلًا عن أسعار المستشفيات الحكومية للمقيمين في البحرين، وهو موضوع مختلف ولا يُخلط مع ملف السياحة العلاجية. كما يمكنك قراءة عن التأمين الصحي الإلزامي للمقيمين في البحرين لفهم ملف آخر يخص الرعاية الصحية للمقيمين.

ما الذي يجب متابعته قبل أي تطبيق؟

قبل نشر أي إجراء، ينبغي التحقق من حالة المشروع لدى مجلس الشورى ومجلس النواب مباشرة، وتتبع محاضرهما الرسمية. وتشمل الأسئلة التي لم تُحسم بعد:

  • متى سيُصوَّت على المشروع، وهل ستغيّر مذكرة الحكومة النص؟
  • هل ستبقى تأشيرة السياحة العلاجية واللجنة الوطنية في النص النهائي؟
  • من سيرخّص مقدمي الخدمة، وما المعايير التي ستُطبَّق عليهم؟
  • هل ستُفرض رسوم على التراخيص أو التأشيرات؟
  • هل بقيت الالتزامات الواردة في التقارير السابقة مثل الإعلان عن الأسعار والفواتير المفصلة؟

أغلب التغطية المتاحة حاليًا باللغة الإنجليزية، لذلك يجب مراجعة المحاضر البرلمانية باللغة العربية والبيانات الحكومية الرسمية قبل أي نشر نهائي.

ما هو مؤكد حتى الآن أن الخلاف لا يدور حول الهدف نفسه. فالحكومة ووزارة الصحة ولجنة الخدمات في الشورى ترى أن تنظيم هذا النشاط مطلوب، بينما يدور الخلاف حول الترتيب والصلاحيات والحماية القانونية. وستظهر في الأسابيع المقبلة مؤشرات واضحة، إن كانت الفجوات ستُسد قبل التصويت أم بعده.