أعلنت الإمارات يوم الخميس 8 أكتوبر 2026 مرسومًا بقانون اتحادي يعدّل بعض أحكام قانون الجرائم والعقوبات. أهم ما فيه أنه ألغى تجريم الشروع في الانتحار، فلم يعد الشروع في ذاته محلًا للعقاب، وشدّد في المقابل عقوبة التحريض على الانتحار أو المساعدة عليه. كما عدّل المرسوم عقوبة القتل العمد عند عفو أولياء الدم عن القصاص.
يشرح هذا المقال ما ورد في التقارير ووكالة أنباء الإمارات عن التعديل، ويفصّل العقوبات كما وردت في المصادر، ويوضح ما يحتاج إلى التحقق من النص الرسمي قبل الاستشهاد به.
ما الذي تغيّر في الشروع في الانتحار في الإمارات؟
الشروع في الجريمة هو البدء في تنفيذها دون أن تكتمل. قبل هذا التعديل، كانت المادة 386 من القانون تنص على الحبس حتى ستة أشهر، أو غرامة تصل إلى 5,000 درهم، مع إمكانية أن تأمر المحكمة بالعلاج بدلًا من العقوبة وفق شروط القانون، بحسب منصة Expatmedia.
أما بعد المرسوم، فلم يعد الشروع في ذاته محلًا للعقاب، وتُعامل الحالات من منظور وقائي وعلاجي وإنساني، كما أوردت وكالة أنباء الإمارات (وام) وإمارات اليوم.
ماذا يعني ذلك عمليًا؟ يعني أن من يمرّ بأزمة نفسية لا يُعاقَب على مجرد الشروع، وأن الأولوية تنتقل إلى الرعاية الطبية والنفسية. لكن التقارير المتاحة لا تشرح تفاصيل إدارة كل حالة أمام الجهات المختصة، وهذه النقطة تحتاج إلى متابعة النص الرسمي.
عقوبة التحريض على الانتحار والمساعدة عليه في الإمارات
يقرّ القانون عقوبات متدرجة لمن يحرّض شخصًا على الانتحار أو يساعده، وتختلف العقوبة بحسب ما يترتب على الفعل. ويجمع الجدول التالي الأرقام كما وردت في المصادر المعتمدة في هذا المقال.
| الحالة | العقوبة كما وردت في المصادر |
|---|---|
| الشروع في الانتحار | لم يعد معاقبًا عليه في ذاته، وكانت العقوبة قبل التعديل الحبس حتى 6 أشهر أو غرامة حتى 5,000 درهم |
| التحريض أو المساعدة وأدّى إلى انتحار المجني عليه | السجن المؤقت من 5 إلى 7 سنوات |
| عاهة مستديمة أو مرض أو عجز عن الأعمال الشخصية لأكثر من 20 يومًا بعد الشروع | السجن المؤقت من 3 إلى 5 سنوات مع الغرامة |
| القتل العمد عند عفو أولياء الدم عن القصاص | السجن من 15 إلى 20 سنة |
وينبغي التنبه إلى أن بند العاهة المستديمة يحتاج إلى قراءة النص الرسمي لمعرفة الجهة التي تنطبق عليها هذه الفقرة بدقة.
الظروف المشددة وحالات الإعفاء من العقوبة
تُعد الظروف مشددة إذا كان المجني عليه دون 18 سنة، أو ناقص الإرادة أو الإدراك، بحسب ما ورد في المصادر. وفي المقابل، يجوز للمحكمة إعفاء الجاني إذا بادر قبل تمام الانتحار إلى منع الوفاة، وكان لتدخله أثر فعلي.
لكن الإعفاء لا يسري إذا تسبب الشروع في عاهة مستديمة، أو في عجز لأكثر من 20 يومًا. كما يُلزم القانون بترحيل الأجنبي المدان بجريمة التحريض أو المساعدة على الانتحار، وفق ما ذكرته Arabian Business.
ولم تحدد المصادر كيف سيُطبَّق بند الإعفاء عمليًا، ولا المعيار الذي ستعتمده المحكمة لتقدير «الأثر الفعلي» للتدخل.
عقوبة القتل العمد عند عفو أولياء الدم
يتضمن المرسوم تعديلًا منفصلًا يتعلق بالقصاص. بحسب إمارات اليوم ووكالة أنباء الإمارات عبر Sharjah24، أصبحت عقوبة القتل العمد في حال عفو أولياء الدم عن القصاص في أي مرحلة من الدعوى السجن من 15 إلى 20 سنة.
ويجب الفصل بين هذا البند وموضوع الشروع في الانتحار عند قراءة الأرقام، فهما فقرتان مختلفتان في المرسوم نفسه.
ما الذي لم يتضح بعد في التعديل؟
تقدّم التقارير صورة واضحة للاتجاه العام، لكنها لا تكفي لكتابة كل التفاصيل بثقة. وهذه النقاط تحتاج إلى التحقق:
- تاريخ السريان: لم تذكر المصادر تاريخ نفاذ صريحًا للمرسوم، لذا لا يصح القول إن التعديل دخل حيز التنفيذ قبل مراجعة الجريدة الرسمية.
- النص الكامل: الاعتماد هنا على تقارير صحفية ووكالة أنباء، ولم يُطّلع على النص المنشور رسميًا.
- سقف العقوبة في الحالات المشددة: ذكر تقرير لصحيفة شوف نيوز، وهو مصدر ثانوي، أن الإيذاء الشديد للقاصرين أو ناقصي الإرادة قد يُعاقَب بالسجن المؤبد أو بعقوبة القتل العمد. بينما ذكرت مصادر أخرى سقفًا هو 7 سنوات. لذلك لا يُنشر رقم لهذه الحالات قبل التحقق من النص الرسمي.
لماذا يركّز التعديل على الرعاية والوقاية بدل العقاب؟
قال هاسان إلهيس (Dr Hassan Elhais)، محامٍ في مكتب أمل الرشيدي للمحاماة والاستشارات القانونية، في حديث لصحيفة ذا ناشيونال: «إزالة الخوف من الملاحقة القانونية قد تشجّع الناس على طلب المساعدة في وقت أبكر». والعبارة ترجمة من المحرر للنص الإنجليزي الوارد في المصدر.

وتتقاطع هذه الفكرة مع ما ذكره تقرير لصحيفة Gulf News، إذ يرى أن الهدف تقليل الخوف من المساءلة لدى من يمرّون بأزمة نفسية، وتشجيعهم على طلب الرعاية الطبية والنفسية في وقت مبكر. ويذكر القانون، بحسب تقرير Emirates 24|7، أن من أهدافه تحسين رصد الحالات وجمع البيانات لدعم برامج الوقاية.
وكان قانون 2020 قد أعطى القضاة سلطة تقديرية لعرض العلاج النفسي بديلًا عن السجن في حالات الشروع، وفق ما ذكرته صحيفة ذا ناشيونال.
وتأتي هذه التعديلات ضمن موجة تغييرات قانونية في أكتوبر 2026 شملت المدارس والسكن المشترك والفوترة الإلكترونية ومعايير الأغذية، بحسب مراجعة لصحيفة Gulf News. وإن كان السكن المشترك يعنيك، فاقرأ قانون السكن المشترك في دبي: الشروط والتصاريح والغرامات.
إذا كنت تمر بضيق نفسي أو تعرف شخصًا في خطر
لا يغني أي نص قانوني عن الدعم المباشر. إن كنت تمر بضيق نفسي شديد، أو تشعر أن شخصًا قريبًا منك في خطر، فابدأ بالخطوات التالية:
- لا تبقَ وحدك، وتحدّث مع شخص تثق به عن شعورك الآن.
- إذا كان هناك خطر مباشر على حياة الشخص، فاتصل بخدمات الطوارئ في الدولة فورًا، ولا تنتظر.
- ابقَ مع الشخص حتى تصل المساعدة، وأبعد عنه أي أشياء قد تؤذيه.
- احجز موعدًا مع طبيب عام أو أخصائي نفسي، فالطبيب قادر على تقييم الحالة وتحويلها إلى المختص.
- ابحث عن خط الدعم النفسي الرسمي المعتمد من الجهات الصحية في الدولة، وتأكد من رقمه من موقع الجهة نفسها قبل حفظه.
يقصد التعديل أن يشعر من يمرّ بأزمة بأنه قادر على طلب المساعدة دون خوف من الملاحقة، وهذا لن يتحقق إلا إذا عرف الناس أين يطلبون العون بسرعة.
كيف تتابع النص الرسمي للمرسوم؟
المرجع النهائي لأي بند قانوني هو الجريدة الرسمية والمرجع التشريعي الإماراتي. أما النص الأساسي لقانون الجرائم والعقوبات قبل هذا التعديل فهو المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021، ويمكن الاطلاع عليه في بوابة تشريعات الإمارات.
عند قراءة النص الجديد، ابحث عن رقم المرسوم وتاريخ نفاذه، وقارن المواد المتعلقة بالشروع والتحريض والقصاص بالنص القديم. وإن كان الأمر يخص قضية بعينها، فالاستشارة القانونية من محامٍ مرخّص هي الخيار الأسلم، لأنه يقرأ النص في سياقه ويعرف الإجراءات المعمول بها.
إن كنت تعمل في مجال الصحة أو التعليم أو الخدمات الاجتماعية، فالخطوة الأهم الآن أن تعرف مسارات الإحالة المعتمدة في جهتك، وأن تنتظر النص الرسمي قبل أن تغيّر أي إجراء داخلي.







