صلاة الاستخارة ركعتان نافلة يصليهما المسلم في أمر مباح يتردد فيه، ثم يدعو بالدعاء الوارد طالبًا من الله أن يختار له الأصلح ويصرفه عما فيه الشر. وهي ليست وسيلة لمعرفة الغيب، بل تفويض للأمر إلى الله بعد أن يتأمل المسلم خياراته.
يسأل كثيرون عن ثلاثة أمور: كيف تُصلّى، وهل تُكرر، وما علاماتها. يجيب هذا المقال عنها بالترتيب، ويفصل بين ما ثبت في المصادر وما هو اجتهاد لأهل العلم.
ما الاستخارة وحكمها عند العلماء
تعرّف الموسوعة الفقهية في موقع الدرر السنية الاستخارة بأنها طلب صرف الهمة إلى ما هو مختار عند الله وأولى، ولا تجوز فيها النيابة، بل يستخير صاحب الأمر بنفسه.
ويرى العلماء أن الاستخارة سنة يُثاب فاعلها ولا يأثم تاركها، بحسب ما تذكره الموسوعة الحرة في ويكيبيديا العربية. وهي ليست فرضًا ولا واجبة، ولا تُشرع في الواجبات أو المحرمات، لأن الواجب يُفعل والمحرم يُترك دون استخارة، كما بيّن ذلك موقع إسلام ويب في الفتوى رقم 350287.
ويستند الباب كله إلى حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه الذي رواه البخاري، وفيه أن النبي ﷺ كان يعلّم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها كما يعلّمهم السورة من القرآن. وقد نقلته الموسوعة الفقهية، ومقالة إسلام ويب عن الاستخارة سنة نبوية.
خطوات صلاة الاستخارة كما ذكرها أهل العلم
- حدّد الأمر والخيارات. اكتب الأمر الذي تتردد فيه، واذكر الخيارات المتاحة له، واختر ما تراه خيرًا لك. ولا تُشرع الاستخارة إلا في أمر مباح أو مستحب.
- صلِّ ركعتين نافلة بنية الاستخارة. تُؤدى في غير أوقات النهي، ويُقرأ فيهما بعد الفاتحة ما تيسّر من القرآن، وللتأكد من الكيفية يمكنك مراجعة فتوى الشيخ ابن باز.
ويستحب بعض أهل العلم، كالنووي، أن يقرأ في الركعة الأولى «قل يا أيها الكافرون» وفي الثانية «قل هو الله أحد»، ولم يثبت في ذلك حديث مرفوع، ومن قرأ بغيرهما فقد أصاب السنة، بحسب مدونة أذكار المسلم.

- ادعُ بعد السلام. بعد التسليم من الصلاة يرفع يديه ويدعو بالدعاء الوارد، والأفضل رفع اليدين عند الدعاء، كما بيّن ذلك الشيخ ابن باز في موضع الدعاء من الصلاة.
- امضِ فيما تيسّر لك. بعد الاستخارة يمضي المستخير فيما تيسّر له وانشرح له صدره، دون انتظار رؤيا أو حلم.
دعاء الاستخارة كاملًا وموضع ذكر الحاجة
هذا الدعاء كما ورد في الروايات المعتمدة:
اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسمّي حاجته) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاقدره لي ويسّره لي، ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به.
وقد وردت عبارة «في عاجل أمري وآجله» في بعض الروايات بدل «في ديني ومعاشي وعاقبة أمري»، والمعنى قريب. والأفضل أن تتحقق من النص في أحد المصادر الموثوقة قبل استعماله، مثل موقع الدرر السنية أو فتوى دار الإفتاء المصرية.
أما موضع الحاجة فهو الأهم، إذ يسمّي المستخير الأمر الذي يستخير فيه بعينه، ولا يكتفي بالعموم، كما يذكر مدونة أذكار المسلم. وللاستزادة في الأدعية المأثورة بعد الصلاة، يمكنك قراءة دعاء سيد الاستغفار: فضله ومتى يُقال وما الثابت عن النبي ﷺ.
متى تُشرع الاستخارة وفي أي الأمور؟
تُشرع الاستخارة في الأمور المباحة أو المستحبة عند تعارض الخيارات، وهي كثيرة في قرارات الزواج والسفر والعمل والشراء. أما الواجب والمحرم فلا يُستخار فيهما، والجدول التالي يوضح ذلك بأمثلة مبسطة:
| الأمر | هل تُستخار فيه؟ |
|---|---|
| الاختيار بين تخصصين دراسيين مباحين | نعم |
| قبول عرض عمل من بين عروض مباحة | نعم |
| شراء منزل أو سيارة من بين خيارات مباحة | نعم |
| الاختيار بين خطوات مباحة في أمر الزواج | نعم |
| أداء فريضة كالصلاة المفروضة | لا، لأنها تُفعل دون استخارة |
| فعل محرّم أو ترك واجب | لا، لأن المحرم يُترك والواجب يُفعل |
ومن حيث الوقت، تُؤدى الاستخارة في غير أوقات الكراهة، بحسب فتوى دار الإفتاء المصرية. وقد بيّنت إسلام ويب في الفتوى رقم 38863 كيفيتها ووقتها ومحل الدعاء منها، ويمكن الرجوع إليها للتفاصيل.
علامات الاستخارة بين النص والاجتهاد
يخلط كثيرون بين كيفية الاستخارة وعلاماتها. والحديث الذي رواه البخاري لم يذكر علامة كانشراح الصدر أو الرؤيا، وإنما فيه الدعاء وتفويض الأمر إلى الله. أما انشراح الصدر فهو اجتهاد فقهي لا شرط منصوص عليه، ويختلف العلماء في عدّه علامة، كما يوضح موقع makkahlive.
ويرى كثير من أهل العلم أن أقرب العلامات التي ذكروها هي التيسير في الأمر وإمكانية المضي فيه، لا مجرد الشعور بالارتياح. أما الرؤيا فلا يقرر النص شيئًا منها، ولهذا لا ينبغي أن تنتظر حلمًا قبل أن تتخذ قرارك. وتقول دار الإفتاء المصرية إن الاستخارة ليس لها نتائج تُعلم، وإنما هي تفويض الأمر لله، فإن كان خيرًا يسّره، وإن لم يكن صرفه.
إذا لم يتبيّن الأمر: تكرار الاستخارة
يجوز تكرار الاستخارة إذا لم يتبيّن الأمر. ويرى بعض أهل العلم أنها تُكرر ثلاث مرات، قياسًا على عادة النبي ﷺ في تكرار الدعاء، لكن هذا ليس محل إجماع صريح في المصادر، فيُعامل بوصف الاجتهاد كما يذكر معهد الدين القيم.
وإذا كان أمامك عدة خيارات، فتُكرر الاستخارة بحسب عددها وفق ما تذكره دار الإفتاء المصرية. وإن كنت في حال عذر، كالحائض والنفساء أو من لا يستطيع الصلاة، فيكفيك أن تدعو بالدعاء وحده دون صلاة.
الاستخارة والاستشارة: فرق يغفل عنه كثيرون
الاستخارة دعاء تفويض، بينما الاستشارة أخذ برأي أهل الخبرة، ولكل منهما موضعه. استشر من تثق بعلمه وتجربته في الجوانب العملية للأمر، ثم استخر الله بعد أن تتضح الصورة أمامك.
وأغلب الفتاوى المتاحة عن الاستخارة قديمة، فيُنصح بالتحقق من موقع الإفتاء الرسمي قبل الاعتماد على فتوى بعينها. ابدأ بقائمة مكتوبة للخيارات وما لكل خيار من مزايا وعيوب، ثم صلِّ الركعتين وادعُ بالدعاء وسمِّ حاجتك، ثم امضِ فيما تيسّر لك وتطمئن إليه. وإذا أردت ورْدًا يوميًا يرافق قراراتك، فراجع أذكار الصباح والمساء: متى تبدأ وتنتهي وفق دار الإفتاء المصرية.



