أصدرت الكويت المرسوم بقانون رقم 120 لسنة 2026 بإصدار قانون التحكيم الكويتي، وهو تشريع جديد من 108 مواد يوحّد أحكام التحكيم في نص واحد بدلاً من تفرقها بين قوانين مختلفة. صدر المرسوم يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 بحسب أغلب الصحف والجهات الرسمية، ويمسّ كل من يبرم عقوداً في الكويت أو يستثمر فيها أو يخوض منازعات تجارية مع جهاتها أو شركاتها.

في هذا المقال نشرح ما ورد في القانون وفق ما هو منشور حتى الآن، ونفصل بين ما أعلنته الجهات الرسمية وما ورد في مسودة سابقة. لم يتح لنا حتى الآن الوصول إلى نص المرسوم الرسمي المنشور، لذلك ستجد تنبيهاً واضحاً عند كل تفصيل مصدره المسودة.

ماذا صدر بالضبط في أكتوبر 2026؟

جاء المرسوم بقانون رقم 120 لسنة 2026 في شأن إصدار قانون التحكيم بعد أن وافق مجلس الوزراء على مشروع المرسوم في 16 سبتمبر 2026، وأعلن وزير العدل ناصر يوسف السميط تلك الموافقة. ووصفت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) القانون بأنه منظومة تحكيم وطنية موحدة تختصر الزمن بمواعيد محددة، وذلك بحسب ما نقلته شبكة سرمد.

يبقى تاريخ الصدور نقطة تحتاج إلى تدقيق. فقد حمل موقع «العنبا» تاريخ 14 أكتوبر 2026 على الخبر، بينما نشرت بقية المصادر الخبر بتاريخ 13 أكتوبر، والأرجح أن 13 أكتوبر هو يوم الصدور. وإذا احتجت إلى التاريخ في مستند رسمي أو مراسلة قانونية، فالأضمن أن تعتمد على نص الجريدة الرسمية نفسه.

ويقول وزير العدل إن الهدف من المشروع توحيد الأحكام المتفرقة بين قانون المرافعات وقانون التحكيم القضائي لعام 1995. فقد كان هذا التفرق، بحسب ما نقلته «الجريدة»، يخلق تنازعاً في الاختصاصات، ويُنتج تبايناً في المصطلحات والمواعيد.

ما الذي يتضمنه قانون التحكيم الكويتي الجديد؟

يتكون القانون من 108 مواد موزعة على 15 فصلاً. ومن أبرز ما يميزه أنه يتضمن فصلاً عقابياً متكاملاً، وتصفه الجهات الرسمية بأنه من أوائل القوانين في المنطقة التي تضم فصلاً من هذا النوع.

وبحسب المعلومات المتاحة، تشمل أبرز محاور القانون ما يلي:

  • توحيد أحكام التحكيم في تشريع واحد، مع إلغاء قانون التحكيم القضائي لعام 1995 والباب الثاني عشر من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وذلك وفق المذكرة الإيضاحية للمسودة.
  • تنظيم تحكيم جهات الدولة ضمن ضوابط تهدف إلى حماية المال العام.
  • حصر الطعن على أحكام التحكيم بما يسرّع الحسم.
  • تحديد مسؤولية المحكّم.
  • السماح باستخدام الوسائل الإلكترونية في الإجراءات والجلسات وتبادل المستندات.

واسترشد المشروع، بحسب وزير العدل، بالقانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الصادر عن الأونسيترال، كما نقلت ذلك «الجريدة». ويرتبط المشروع بهدف أوسع، هو أن تصبح الكويت مركزاً مالياً وتجارياً جاذباً للاستثمار، كما تذكر المذكرة الإيضاحية.

إذا كان نشاطك تجارياً، فقد يفيدك أيضاً مقال قانون التستر التجاري في الكويت: العقوبات وموعد النفاذ 2027 لفهم الأطر التنظيمية الأخرى المرتبطة بالعمل التجاري في الكويت.

التحكيم الحر والتحكيم المؤسسي: الفرق العملي

يميّز القانون بين نوعين من التحكيم، والفرق بينهما عملي لأنه يحدد من يدير الإجراءات:

طاولة اجتماعات هادئة في مكتب بالكويت مع ملف مغلق وإضاءة نهارية طبيعية
الفرق بين التحكيم الحر والمؤسسي يبدأ من الصياغة الدقيقة لشرط التحكيم في العقد.
  • التحكيم الحر: يُنظّمه الأطراف بأنفسهم بالاتفاق فيما بينهم.
  • التحكيم المؤسسي: تديره مراكز تحكيم وفق قواعدها الخاصة.

ولأن التحكيم المؤسسي يقوم على مراكز، يشترط القانون ترخيص مراكز التحكيم والرقابة عليها، إضافة إلى مسك سجلات للمحكّمين. ولم تُنشر بعد تفاصيل الترخيص أو قواعد التسجيل. وتشير المذكرة إلى إدارة التحكيم في وزارة العدل بوصفها الجهة المعنية، لكن المصادر المتاحة لم تحدد الإجراءات العملية لذلك.

المسائل التي لا تقبل التحكيم وشروط المحكّم

تنص المسودة المنشورة، كما نقلت ذلك صحيفة «الراي» عبر حلال خليج، على أن المسائل التي لا يجوز فيها الصلح، مثل الأحوال الشخصية والجرائم، لا تقبل التحكيم. في المقابل يجوز التحكيم في الحقوق المالية الناشئة عن تلك المسائل. وبحسب المسودة، قد يكون النزاع على الحقوق المالية المرتبطة بقضية أسرية قابلاً للتحكيم، أما الجانب الأسري أو الجنائي نفسه فلا يُحسم بالتحكيم.

أما شروط المحكّم، فتنص المسودة على أنه لا يجوز أن تكون له مصلحة في النزاع، وعليه أن يُخبر الطرفين بأي ظرف يثير الشك في حياده. عملياً، يعني ذلك أن على المحكّم أن يكشف أي علاقة أو مصلحة قد تؤثر في نظره للنزاع قبل أن يبدأ الفصل فيه. ويحمي هذا الشرط الطرفين من صدور الحكم عن محكّم تتعارض مصالحه مع النزاع.

ولأن هذه الأحكام وردت في المسودة، يبقى التحقق من بقائها في النص النهائي ضرورياً.

مواعيد الحسم في المسودة: 12 شهراً وتمديد ستة أشهر

من أكثر الأرقام تداولاً في الصحافة المحلية مدة الفصل في النزاع. وبحسب المسودة، يصدر حكم التحكيم وفق الترتيب الآتي:

  1. خلال المدة التي يتفق عليها الأطراف، وهي الأصل.
  2. إذا لم يتفق الأطراف على مدة، فخلال 12 شهراً من تاريخ اكتمال هيئة التحكيم.
  3. تقبل هذه المدة التمديد لستة أشهر.

هذه الأرقام مأخوذة من المسودة، ولم تتأكد بعد من خلال النص النهائي المنشور، لذلك لا ينبغي البناء عليها قبل مراجعة الصيغة الرسمية. وإن كنت تخطط لعقد أو نزاع يعتمد على موعد محدد، فلا تبنِ توقعاتك على هذه المدة قبل أن تطّلع على النص الرسمي.

التحكيم الإلكتروني: ما قاله وزير العدل وما لم يُعلن

يتيح القانون استخدام الوسائل الإلكترونية في الإجراءات والجلسات وتبادل المستندات، بحسب تصريحات وزير العدل عن المشروع. وقد تناقلت الصحف الكويتية هذا المعنى بصيغ متقاربة.

لكن كثيراً من التفاصيل العملية ما زال غائباً. لم تُعلن بعد تفاصيل المنصة التي ستُستخدم، ولا الرسوم، ولا طريقة التسجيل، ولا الخطوات اللازمة لحضور جلسة عن بُعد. كل ذلك ينتظر اللائحة التنفيذية التي لم تُنشر في المصادر المتاحة حتى الآن.

ماذا تفعل الآن إذا كان لديك عقد فيه شرط تحكيم؟

لا توجد حتى الآن خطوات إجرائية يطلبها القانون من المواطن أو المقيم، لأن الإجراءات التنفيذية لم تُنشر بعد. لكن يمكنك أن تستعد بخطوات بسيطة:

  1. اقرأ شرط التحكيم في عقودك وحدّد نوعه: هل هو تحكيم حر يُنظمه الطرفان، أم تحكيم مؤسسي تديره جهة محددة؟
  2. تحقق من المدة المتفق عليها في العقد، فهي وفق المسودة الأصل قبل المدة الافتراضية.
  3. احتفظ بالمراسلات والمستندات بصيغتها الإلكترونية والورقية، فالقانون يتيح تبادل المستندات إلكترونياً.
  4. استشر محامياً مختصاً قبل توقيع أي عقد جديد يتضمن شرط تحكيم، لأن أثر القانون على العقود القائمة والدعاوى الجارية لم يتضح بعد.

وإن كانت لديك معاملات تتطلب مراجعة وزارة العدل، فقد يساعدك مقالنا عن وزارة العدل الكويتية: الاستعلام بالرقم المدني. ينتظر المتعاملون صدور اللائحة التنفيذية وقواعد تسجيل مراكز التحكيم، فهي التي ستحدد كيف يعمل القانون فعلياً. تابع النص الرسمي في الجريدة الرسمية قبل أن تبني قراراً قانونياً أو مالياً على أي تفصيل ورد في هذا المقال.