شنّ الحوثيون بين 6 و12 أكتوبر 2026 سلسلة من هجمات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ثلاثة مطارات سعودية، وأعلنوا مسؤوليتهم عن ضربة مطار الملك خالد الدولي في الرياض يوم السبت 10 أكتوبر.

هذا المقال يتتبع تطورات هجمات الحوثي على مطارات السعودية كما وثّقتها المصادر حتى 17 أكتوبر 2026، ويركّز على الجانب الذي لم تتناوله تغطيتنا السابقة: الرد الدبلوماسي والعسكري. تغطي طماطم إغلاق مطار الرياض والعمرة وصافرات الإنذار في مقالات سابقة، أما هنا فنتتبع ما يجري بين الحكومة والمجتمع الدولي، وما لا تزال المصادر تنتظر فيه حسمًا.

هجمات الحوثي على مطارات السعودية: الجدول الزمني كما وثّقته المصادر

تتفق المصادر على الإطار العام، لكنها تختلف في التفاصيل والأرقام. هذا ترتيب الأحداث كما وردت:

  • 6 إلى 12 أكتوبر 2026: سلسلة من هجمات الصواريخ الباليستية والمسيّرات على ثلاثة مطارات سعودية، بحسب ملخص ويكيبيديا.
  • السبت 10 أكتوبر: ضربة على مطار الملك خالد الدولي في الرياض. ذكرت الجزيرة أنها أوقعت 12 قتيلًا على الأقل، وذكرت واشنطن بوست أنها أصابت أكثر من 300 شخص.
  • بعد الضربة: حذّر الحوثيون شركات الطيران من الرحلات إلى المطارات السعودية، ووصفوها بأنها «أهداف محتملة».

هذه النقطة الأخيرة هي الأهم للمسافر، فتحذير الحوثيين لشركات الطيران يجعل سؤال استمرار الرحلات سؤالًا عمليًا لكل من يخطط للسفر أو العمرة.

أرقام الضحايا: لماذا لا تتطابق المصادر؟

لا تعطي المصادر رقمًا واحدًا يمكن الاعتماد عليه، فهناك رقمان يقيسان شيئين مختلفين:

  • حصيلة تجميعية لكل الهجمات: ما لا يقل عن 20 قتيلًا وأكثر من 370 مصابًا، وفق ويكيبيديا، وهي مصدر ثانوي تتعامل معه هذه المادة بوصفه تقديرًا مؤقتًا.
  • حصيلة ضربة واحدة: 12 قتيلًا على الأقل في ضربة الرياض وفق الجزيرة، مع إصابة أكثر من 300 شخص بحسب واشنطن بوست.

الخلاصة العملية أنه لا يصح جمع الرقمين، ولا اعتبار الـ20 حصيلةً للضربة الواحدة. كما لم تنشر المصادر التي اعتمدناها حصيلة رسمية من الحكومة السعودية، فإذا احتجت رقمًا موثوقًا فانتظر بيانًا رسميًا قبل تداوله.

الرد السعودي: تعهدات وضربات على صنعاء

قالت السعودية إنها سترد «بحسم» على الحوثيين، وهي عبارة نقلتها واشنطن بوست في 11 أكتوبر. وفي الأيام التالية، أفادت تغطية CBS الحية في 13 أكتوبر بضربات بقيادة السعودية على صنعاء في نحو 12 و13 أكتوبر، وحمّل الحوثيون السعودية المسؤولية عنها.

رادار دفاعي على تلة صحراوية عند الغروب بلا أشخاص أو شعارات
رادار على تلة صحراوية عند الغروب، صورة توضيحية لا تشير إلى موقع أو حدث محدد.

وأعلن التحالف أنه اعترض صواريخ وطائرات مسيّرة حوثية في أنحاء المملكة، كما أكدت القوات بقيادة السعودية ضرب مواقع نفطية يمنية وفق التغطية نفسها. ولم تفصّل المصادر أهداف الضربات بما يتجاوز ما ذُكر.

في المقابل، قال مسؤول حوثي، بحسب CBS، إن الرد سيكون «سريعًا ومؤلمًا» إذا انضمت الولايات المتحدة إلى الضربات. وتشير تقارير إلى أن الرئيس الأمريكي كان يدرس هذه المشاركة، لكن المصادر لا تؤكد أي قرار بذلك.

موقف مجلس الوزراء ومجلس الأمن الدولي

بحسب تغطية قرارات مجلس الوزراء في جلسة 13 أكتوبر، قال المجلس إن المليشيا الحوثية ستواجه العواقب على هجماتها المتكررة على المطارات السعودية، وعلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، وعلى المنشآت المدنية والاقتصادية.

وأشار المجلس إلى محادثات جرت في الأيام الأخيرة بين السعودية ودول شريكة لتنسيق المواجهة مع تحديات مشتركة، دون أن يسمّي هذه الدول أو التحديات. هذه نقطة لم تحسمها المصادر.

أما على الصعيد الدولي، فقد رحّبت وزارة الخارجية السعودية يوم 16 أكتوبر ببيان رئاسي صادر عن مجلس الأمن الدولي، يدين الهجمات على المواقع المدنية والمطارات والبنية التحتية للطاقة، ويدين التهديدات المستمرة للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وكالة الأنباء السعودية هي المصدر الرسمي لهذا الترحيب.

والبيان الرئاسي يختلف عن القرار الملزم، فهو تعبير عن موقف المجلس ولا يفرض عقوبات أو إجراءات تنفيذية بذاته. وكان مجلس التعاون الخليجي قد أعلن تأجيل القمة الخليجية الأوروبية المقررة في الرياض، وقد غطّته طماطم سابقًا في مقال تأجيل القمة.

إصابات الاعتراض فوق الرياض: ما الذي وثّقته المصادر؟

نقلت وكالة الأنباء السعودية أن صواريخ اعتُرضت فوق الرياض يوم 13 أكتوبر، وأن الاعتراض أدى إلى إصابة أربعة أشخاص على الأقل، بينهم امرأتان وطفل، وفق تغطية CBS. وقال الدفاع المدني إن النوافذ المكسورة سببها شظايا تساقطت بعد الاعتراض.

ما يعنيه هذا عمليًا أن الاعتراض في الجو لا يلغي الخطر على الأرض، فالشظايا قد تصيب المارة وتكسر الزجاج. لمعرفة ما يفعله المقيم عند سماع صوت الإنذار، راجع مقال طماطم عن صافرات الإنذار. وإن كنت تفكر في توثيق الاعتراض بالصور أو الفيديو، فراجع مقالنا عن تصوير الاعتراض.

إغلاق مطار الملك خالد وبقية المطارات: ما تقوله الإشعارات

أحدث إشعار للطيران المدني تشير إليه المصادر يعلّق العمل بمطار الملك خالد الدولي في الرياض حتى الساعة 00:00 بتوقيت AST من 17 أكتوبر. وفي الوقت نفسه، تعمل مطارات جدة والدمام بتأخيرات وإلغاءات، وفق التنبيه الأمني للسفارة الأمريكية.

لكن المصادر تختلف بشأن الدمام، فإحداها تصفه بأنه يعمل مع تأخيرات، وأخرى تشير إلى اضطراب دون تفصيل. لذلك تحقّق من حالة رحلتك مباشرة قبل التوجه إلى المطار، كما ينصح Trip.com.

على صعيد السفر الدولي، حدّثت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرها للسفر إلى السعودية إلى المستوى 3 («أعد النظر في السفر») في تحديث بتاريخ 10 و11 أكتوبر. وقد غيّرت الولايات المتحدة وحكومات أخرى قواعد السفر لموظفيها في المملكة، ولذلك تتابع الجهات الأجنبية هذا الملف عن قرب.

أما مذكرة الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران بشأن المجال الجوي السعودي، كما يشير إليها مدوّن رحّال، فقد انتهت صلاحيتها في 31 أغسطس 2026، أي أنها سابقة لتصعيد أكتوبر وقد لا تعكس الوضع الحالي. لذلك لا تعتمد عليها وحدها للحكم على أمان الرحلة.

الأسئلة التي لم تُحسم بعد

ما يسأل عنه القارئ الآن هو: ماذا بعد؟ والإجابة الصادقة أن المصادر لا تحسم خمسة أسئلة:

  • هل يُعاد فتح مطار الملك خالد في 17 أكتوبر أم يُمدَّد الإغلاق؟ أحدث إشعار وصل إلينا يقف عند 00:00 من ذلك اليوم.
  • أي الرقمين يصح للضحايا؟ حصيلة ويكيبيديا وحصيلة الضربة الواحدة لم تُوفّق المصادر بينهما، ولم تُنشر حصيلة رسمية.
  • هل شاركت الولايات المتحدة في الضربات؟ تشير تقارير إلى أنها كانت تدرس ذلك، دون تأكيد.
  • من هي الدول الشريكة في محادثات مجلس الوزراء؟ البيان لم يسمّها.
  • ما حالة مطار الدمام؟ تتعارض المصادر، فالتحقق من الحالة لحظة السفر ضروري.

خطوات عملية للمسافر والمقيم

لم تنشر المصادر المتاحة خطوات جديدة للمواطنين والمقيمين، ولا يصح أن نخترع إجراءات غير منشورة. لكن يمكن البناء على ما هو مؤكد:

  • تأكد من حالة رحلتك مع شركة الطيران مباشرة قبل الذهاب إلى المطار.
  • إذا كنت تخطط للعمرة أو تسأل عن أثر تعليق المطار على رحلات المعتمرين، فراجع مقال طماطم عن العمرة.
  • إذا سمعت صافرة إنذار، فراجع خطوات الأمان عند صافرات الإنذار لأن المصادر الجديدة لا تتناول هذا الجانب.

الأيام المقبلة ستجيب عن ثلاثة أسئلة قد تغيّر الصورة كلها: هل يُمدَّد إغلاق مطار الملك خالد بعد 17 أكتوبر، وهل تُعلن حصيلة رسمية، وهل تنضم واشنطن رسميًا إلى الضربات. وحتى ذلك الحين، أنفع ما تفعله أن تعود إلى المصدر الرسمي قبل كل قرار سفر، فالأرقام والإشعارات في هذا الملف تتغير بسرعة.