أصدرت الكويت مرسوم بقانون رقم 121 لسنة 2026 بتعديل المادة 830 من القانون المدني. يسمح النص الجديد للمحكمة في دعوى قسمة العقار السكني المملوك على الشيوع بإبقاء الشركاء فيه لمدة تحددها، ويتيح لأحد الشركاء أن يتملك حصة طالب القسمة بقيمة يحددها خبير تنتدبه المحكمة. نُشر المرسوم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18 أكتوبر 2026، وهو يمس كل من يملك بيتاً مع إخوته أو ورثته ويواجه دعوى قسمة.

ما يلي شرح لما ورد في نص المرسوم كما نقلته الصحف ووكالة الأنباء، مع توضيح ما لم تحسمه المصادر بعد.

قسمة العقار السكني بالشيوع في الكويت: ماذا تغيّر؟

قبل هذا التعديل، كان القانون المدني يتيح لكل شريك أن يطلب القسمة، ولا يجيز الإجبار على البقاء في الشيوع إلا وفق القانون أو التصرف. وكان للمحكمة أن تأمر بالبقاء في الشيوع إذا كانت القسمة العاجلة ضارة بمصالح الشركاء، وذلك وفق نص المرسوم بالقانون رقم 67 لسنة 1980 بإصدار القانون المدني.

أضاف المرسوم بندين جديدين يحملان الرقمين 3 و4، ويقتصر نطاقهما على العقار السكني المملوك على الشيوع دون غيره من الأموال الشائعة. ويوضح الجدول التالي الفرق بين الوضعين.

الجانب قبل التعديل بعد التعديل
البقاء في الشيوع لا يُجبر الشركاء عليه إلا وفق القانون أو التصرف، وللمحكمة الأمر به إذا كانت القسمة العاجلة ضارة للمحكمة، بطلب أحد الشركاء، أن تأمر بالبقاء لمدة تحددها بشروط تتعلق بالسكن الوحيد وعدم كفاية الأموال
تملك حصة طالب القسمة لا يوجد نص مماثل لكل شريك في العقار السكني، أثناء نظر دعوى القسمة، أن يطلب التملك بقيمة يحددها خبير تنتدبه المحكمة
نطاق التطبيق الأموال الشائعة بوجه عام العقار السكني المملوك على الشيوع وحده

وافق مجلس الوزراء على مشروع المرسوم في اجتماع يوم الثلاثاء، قبل نحو أسبوعين من نشره، بحسب ما نقلته كونا عبر Pressbee. وجاء في المذكرة الإيضاحية، كما نقلتها صحيفة السياسة، أن التطبيق العملي لدعاوى قسمة العقارات السكنية كشف عن اعتبارات إنسانية واجتماعية، وأن الدستور يحمي الملكية ويعدّ الأسرة أساس المجتمع.

البند الثالث: البقاء في الشيوع لمدة تحددها المحكمة

يمنح البند الثالث المحكمة، بطلب أحد الشركاء، صلاحية الأمر بالبقاء في الشيوع لمدة تحددها المحكمة. ولا يكفي مجرد الطلب، إذ يشترط النص أن يثبت الشريك أمرين معاً:

  • أن العقار هو سكنه الوحيد.
  • أن أمواله لا تكفي لشراء عقار سكني مناسب.

ويجوز لأي شريك أن يطلب إنهاء هذا البقاء إذا زال أحد الشرطين، كأن يتغيّر وضع السكن في العقار أو تصبح أموال الشريك كافية لشراء عقار مناسب.

لم تحدد المصادر المقروءة معيار المحكمة لوصف «السكن الوحيد»، ولا معيار «الأموال لا تكفي»، ولا مدة البقاء في الشيوع. لذلك يبقى تقدير هذه الأمور من اختصاص المحكمة في كل قضية، وعلى الشريك أن يعرض أدلته بوضوح منذ البداية.

البند الرابع: تملك حصة طالب القسمة بقيمة يحددها خبير

هذا البند هو الأكثر تأثيراً على من يملك بيتاً مشتركاً ويرغب في البقاء فيه. فهو يتيح لكل شريك في العقار السكني، أثناء نظر دعوى القسمة، أن يطلب تملك حصة طالب القسمة، على أن تُحدد قيمتها بخبير تنتدبه المحكمة.

مفاتيح منزل فوق ملفات مطوية على مكتب خشبي، رمزاً لتقدير قيمة الحصة
تُحدد قيمة الحصة في دعوى القسمة عبر خبير تنتدبه المحكمة، لا بالتقدير الشخصي للشركاء.

المرسوم لا يحدد مبلغاً ثابتاً ولا يضع تقديراً مسبقاً للقيمة، فالرقم يتحدد في كل قضية بحسب تقرير الخبير. ولم تذكر المصادر طريقة احتساب قيمة الخبير ولا رسومه.

لنفترض، على سبيل التوضيح فقط، ثلاثة إخوة يملكون منزلاً بالشيوع، ورفع أحدهم دعوى قسمة، وأراد أحد الإخوة الآخرين البقاء في البيت. في هذه الحالة يستطيع الأخ الراغب في البقاء أن يطلب التملك أثناء نظر الدعوى، فتُقدّر المحكمة الحصة عبر الخبير، ثم يلتزم المتقدم بإيداع المقابل ضمن الأجل المحدد.

وإذا تعدد طالبو التملك، جاز لهم الاتفاق على نسبة كل منهم في الحصة. فإن لم يتفقوا، تُقسم الحصة بينهم بالتساوي.

ويترتب على عدم الإيداع في الأجل الذي تحدده المحكمة، دون عذر تقبله، سقوط الطلب، ويقتصر التملك على الشركاء الباقين. لذلك فإن الالتزام بالمواعيد أمر حاسم، وليس تفصيلاً شكلياً.

خطوات طلب التملك أمام المحكمة

لا تذكر المصادر المقروءة منصة إلكترونية جديدة ولا نموذجاً إدارياً مستحدثاً، فالإجراء قضائي يجري أمام المحكمة. والمسار المستنتج من نص المرسوم كما ورد في كونا عبر Pressbee هو التالي:

  1. رفع دعوى القسمة أو متابعتها إن كانت منظورة أمام المحكمة.
  2. تقديم طلب التملك من الشريك أثناء نظر الدعوى.
  3. انتظار تحديد القيمة من خبير المحكمة.
  4. إيداع المبلغ المقابل لنصيب الشريك في خزانة المحكمة خلال الأجل الذي تحدده.

يُنصح بمراجعة محامٍ قبل أي خطوة، لأن الأجل والشروط تحددها المحكمة في كل قضية. وإذا كان المنزل مرتبطاً بتمويل عقاري قائم، فراجع أيضاً شرح التمويل العقاري في الكويت 2026 لفهم التزامات السداد قبل اتخاذ أي قرار.

من يشمله التعديل ومن لا يشمله

يقصر النص التغيير على العقار السكني وحده، فلا يشمل الأراضي ولا الأموال الشائعة الأخرى. أي أن بيتاً مملوكاً لشخصين أو أكثر على الشيوع تنطبق عليه الأحكام الجديدة، بينما لا تتناول الأرض المشتركة شيئاً من هذا.

أكثر الأسئلة توقعاً هو: هل يسري النص على عقار ورثه الإخوة؟ لم تتوفر حتى الآن توضيحات من وزارة العدل أو من المحاكم حول تطبيقه على الميراث المشترك بين الورثة، لذلك لا يصح الجزم بذلك قبل صدور تفسير رسمي أو أحكام قضائية.

وفي تبرير التعديل، نقلت صحيفة هلا خليج عبارة من نص مذكرة مجلس الوزراء: «حماية للشريك الذي لا مأوى له سواه». وهذه العبارة منسوبة إلى نص المذكرة نفسه، وليست تصريحاً موقّعاً باسم شخص بعينه.

القضايا المنظورة: هل تنطبق الأحكام عليها؟

بحسب ما نقلته المصادر، تسري الأحكام على دعاوى القسمة التي لم يُفصل فيها بحكم بات قبل العمل بالمرسوم، ما لم يكن قد صدر حكم برسو المزاد على العقار. أي أن الدعوى القائمة قد تدخل في نطاق النص إذا لم تنتهِ بحكم نهائي، ما لم يكن المزاد قد رسا فعلاً.

لم تحدد المصادر تاريخ بدء العمل الدقيق بالمرسوم، والتاريخ الوحيد الموثّق هو تاريخ النشر في 18 أكتوبر 2026. كما تشير المصادر إلى أن أثر النص على القضايا المنظورة مرتبط بالبند الثاني من المرسوم، وأن أثره العملي سيتضح مع الأحكام الأولى التي تصدر بموجبه.

إذا كنت طرفاً في دعوى قسمة، فراجع محامياً لتحديد وضع قضيتك بدقة، لأن الحكم بات أو غير بات، وصدور حكم رسو المزاد أو عدم صدوره، أمور تغيّر النتيجة كلياً.

أسئلة ما زالت مفتوحة بعد نشر المرسوم

ما زالت هناك نقاط لم تحسمها المصادر المتاحة حتى اليوم:

  • تاريخ بدء العمل الدقيق بالمرسوم.
  • معيار المحكمة لوصف العقار بأنه السكن الوحيد، ومعيار عدم كفاية الأموال لشراء عقار مناسب.
  • مدة البقاء في الشيوع التي قد تحددها المحكمة.
  • طريقة احتساب قيمة الخبير ورسومه.
  • تطبيق النص على الميراث المشترك بين الورثة.
  • ردود فعل المحامين والتحليلات القانونية، فلم تظهر بعد.

الخطوة العملية الآن أن تتابع الإعلانات الرسمية، وأن تسأل محاميك عن أثر المرسوم على وضعك تحديداً. واحتفظ بأي مستند يوضح سكنك في العقار ووضعك المالي، فهذان الأمران هما محور البند الثالث، وسيكونان محل نظر المحكمة إذا طلبت البقاء في الشيوع.