هل ترتبط قلة النوم والأمراض ببعضهما فعلًا؟ الجواب المختصر: دراسة بريطانية واسعة وجدت ارتباطًا بين النوم أقل من خمس ساعات ليلًا وارتفاع خطر الإصابة بـ37 مرضًا. لكنها دراسة ارتباطية، تُظهر علاقة بين الأنماط والمخاطر دون أن تثبت أن قلة النوم هي السبب المباشر. في هذا المقال نشرح ما تعنيه أرقامها لنومك اليومي، وما لا تعنيه.

قلة النوم والأمراض: ماذا وجدت الدراسة بالأرقام؟

تابع الباحثون نحو مئة ألف بالغ، وتحديدًا 95,559 مشاركًا من قاعدة البيانات الصحية البريطانية «يو كيه بيوبانك»، لمدة تقارب تسع سنوات [1]. وتتيح المتابعة الطويلة رؤية الأنماط عبر السنين بدلًا من لقطة واحدة.

أبرز الأرقام كما نقلتها المصادر:

  • النوم أقل من خمس ساعات ليلًا: ارتباط بارتفاع خطر الإصابة بـ37 مرضًا [1].
  • قضاء وقت أطول في مرحلة REM: ارتباط بانخفاض خطر الإصابة بـ83 مرضًا، موزعة على 12 فئة مرضية، منها الخرف وفشل القلب ومرض باركنسون [3][4].
  • النوم العميق مرتفع المدة: ارتباط بانخفاض خطر 7 أمراض، من بينها السكري من النوع الثاني واضطراب الاكتئاب الشديد [4][5].

عادت يورونيوز عربية إلى تغطية الدراسة في 12 أكتوبر [1]، ونشرت اليوم السابع نسختها في 9 أكتوبر [2]، بعد أن نشرتها عكاظ في 24 سبتمبر 2026 [5]. أي أن الموضوع ليس خبرًا عاجلًا بالكامل، لكنه ما زال يُتداول، ويستحق أن نفهمه بهدوء بدل أن نحفظ الأرقام كأنها وصفة.

ماذا تعني مدة النوم أقل من خمس ساعات لنومك اليومي؟

الرقم الأوضح في الدراسة هو الحد الذي تقل عنده ساعات النوم عن خمس ساعات ليلًا. لكن قراءته بشكل صحيح مهمة: الدراسة تصف ارتباطًا بين مجموعات من الناس ومخاطر صحية، ولا تحسب خطرك الشخصي. إن كنت تنام ست ساعات أو سبعًا، فلا يعني ذلك أن صحتك في أمان مطلق، ولا أن نومك الأقل بقليل يحكم عليك بالمرض.

وتذكر عكاظ أن العلاقة بين مدة النوم والصحة ليست خطية [5]. بمعنى أن الزيادة والنقصان لا يسيران دائمًا في خط مستقيم، فلا تفهم من الدراسة أن كل ساعة إضافية تحمي من مرض بعينه.

إذا وجدت نفسك تنام أقل من خمس ساعات بانتظام، فهذا يستحق أن تناقشه مع طبيبك، خاصة إذا صاحبه تعب مستمر أو تغيّر واضح في المزاج أو التركيز. المصادر لا تقدم توصية رسمية بعدد الساعات المناسب لكل عمر، لذلك لن أذكر رقمًا لا أستطيع نسبه إلى جهة معتمدة.

لماذا تهم مرحلة REM والنوم العميق في هذه النتائج؟

مرحلة REM هي المرحلة التي تُعرف غالبًا بأوضح الأحلام. تبدأ عادة بعد نحو 90 دقيقة من بداية النوم، وتشكّل نحو 20% إلى 25% من إجمالي النوم [2]. لذلك حين تربط الدراسة مدتها بخطر أقل لعدد من الأمراض، فهي تتحدث عن بنية النوم كلها، لا عن الحلم وحده.

ولا تحسم المصادر السبب. هل تحمي مرحلة REM الجسم فعلًا؟ أم أن من يحصل عليها بانتظام يعيش نمط حياة مختلفًا؟ أم أن عوامل أخرى تفسر الأمرين معًا؟ هذا سؤال مفتوح، وأي إجابة قاطعة الآن ستتجاوز ما هو موثّق.

أما النوم العميق، فقد ارتبط بانخفاض خطر سبعة أمراض، وهذا يذكّرنا بأن جودة النوم ليست مسألة ساعات فقط. وإن أردت فهم سبب شعورك بالإرهاق أحيانًا بعد أحلام طويلة، فقد شرحنا ذلك في مقال لماذا أشعر بالتعب بعد الحلم؟.

هل يهم انتظام النوم وعدد مرات الاستيقاظ أكثر من عدد الساعات؟

تربط اليوم السابع النتائج بالنوم المنتظم وكفايته، لا بعدد الساعات وحده، مع تجنب تقليل ساعات النوم باستمرار [2]. وفي المقابل، ارتبط عدم انتظام النوم وكثرة فترات الاستيقاظ بعد بدء النوم بارتفاع مخاطر بعض الحالات الصحية [5].

هذا يعني أن سؤالك الأهم قد لا يكون «كم ساعة نمت؟» فقط، بل أيضًا: هل تنام وتستيقظ في وقت متقارب؟ وهل تستيقظ مرات كثيرة خلال الليل؟ إجابتك عن هذين السؤالين قد تكشف مشكلة لا يكشفها حساب الساعات وحده.

ماذا عن الحلم نفسه: هل يدل تذكّره على جودة النوم؟

تنبه اليوم السابع إلى أن تذكّر الحلم بعد الاستيقاظ لا يصلح وحده للحكم على جودة النوم، لأن الإنسان قد يمر بمراحل الأحلام دون أن يتذكرها [2]. فإن لم تتذكر أحلامك، فهذا لا يعني أن نومك سيئ، وإن تذكرتها كثيرًا فهذا لا يعني أن نومك جيد بالضرورة.

الحلم مادة للتأمل، لكنه ليس تشخيصًا. وإذا كانت أحلامك المزعجة تتكرر وتؤثر في نومك، فالتفريق بين الكابوس العابر والكابوس الذي يستدعي الطبيب مهم، وقد فصّلنا ذلك في مقال الكوابيس المتكررة: متى تكون عابرة ومتى تستدعي زيارة الطبيب؟. وإن كنت تأكل قبل النوم أو تشرب الكافيين مساءً، فراجع أيضًا هل يسبب الأكل قبل النوم والكافيين الكوابيس؟.

خطوات عملية لنوم أكثر انتظامًا

لم أجد خطوات رسمية من جهة صحية سعودية مرتبطة بهذه الدراسة، لذلك تقتصر الخطوات التالية على ما ذكرته المصادر بصورة عامة [2]:

منبه قديم ودفتر مفتوح على طاولة بجوار السرير عند الفجر
تدوين مواعيد النوم والاستيقاظ لأسبوع يساعدك على رؤية نمطك الفعلي بدل تخمينه.
  1. حاول أن تنام وتستيقظ في أوقات متقاربة كل يوم، فالانتظام هو ما تركز عليه المصادر.
  2. تجنّب تقليل ساعات نومك بشكل مستمر، حتى لو كان الدافع يومًا مزدحمًا.
  3. اعمل على الحد من العوامل التي توقظك مرارًا خلال الليل، ولاحظ ما يتكرر قبل هذه الاستيقاظات في يومك.
  4. دوّن وقت نومك واستيقاظك لمدة أسبوع، لترى نمطك الفعلي بدل أن تتخيله.

إذا استمر الاستيقاظ المتكرر لأسابيع، أو تكررت الكوابيس بما يقلقك، فالمناسب استشارة الطبيب، لأن تحديد السبب يحتاج إلى تقييم طبي لا يغني عنه أي مقال.

حدود ما تثبته الدراسة قبل أن تغيّر عادات نومك

قبل أن تبني قرارًا على هذه الأرقام، انتبه إلى ما تقوله المصادر وما لا تقوله:

  • الدراسة ارتباطية. الأرقام تبين علاقة بين الأنماط والمخاطر، ولا تثبت أن زيادة مرحلة REM تمنع مرضًا بعينه.
  • العينة بريطانية، ولم أجد ما يؤكد انطباق النتائج على السكان في السعودية والخليج.
  • التغطيات العربية تعتمد على مصدر ثانوي، إذ نقلت اليوم السابع تفاصيلها عن تقرير لموقع «ديلي ميل» [2]، ولم تتوفر الورقة العلمية الأصلية بمجلتها وتاريخ نشرها الدقيق.
  • لم تتضمن المصادر التي يعتمد عليها هذا المقال تعليقًا منشورًا من جهة رسمية سعودية على الدراسة.

الخلاصة العملية أن الدراسة تضيف سببًا وجيهًا للاهتمام بانتظام النوم، لكنها لا تصلح لتشخيص أي شخص أو تقييم حلمه. ابدأ هذا الأسبوع بسؤال عملي: متى تنام فعلًا، ومتى تستيقظ، وكم مرة تستيقظ ليلًا؟ دوّن الإجابات لسبعة أيام، ثم اعرض الصورة على طبيبك إن ظهر نمط يقلقك، فهذه الخطوة أنفع لك من أي تفسير لحلم واحد.