تذكّر الحلم عند الاستيقاظ لا يعني بالضرورة أن نومك أعمق أو أسوأ. تشير دراسة حديثة بعنوان «هل تذكر الأحلام يرتبط بجودة النوم؟» نقلتها الصحافة العربية في 9 أكتوبر 2026 إلى أن الفارق قد يعود إلى المرحلة التي استيقظتَ فيها، لا إلى الحلم نفسه. في هذا المقال نشرح ما تقوله الدراسة، وما لم تحسمه بعد، ومتى يستحق الأمر مراجعة الطبيب.
ماذا تقول الدراسة الجديدة عن تذكر الأحلام؟
بحسب ما نقله موقع اليوم السابع، فإن الاستيقاظ بعد حلم واضح قد يرتبط بمرحلة نوم حركة العين السريعة (REM) أكثر من ارتباطه بالحلم نفسه. واعتمدت الدراسة على أجهزة استشعار تُلبس على المعصم لمدة سبعة أيام، مع خوارزمية تعلّم عميق لتقدير مراحل النوم والاستيقاظ.

معنى ذلك، إن ثبتت النتيجة، أن تذكّر الحلم قد يكون مؤشرًا على لحظة الاستيقاظ أكثر منه مؤشرًا على جودة النوم. لكن قبل أن تبني عليها قرارًا، انتبه إلى أمرين. الأول أننا لم نعثر على الدورية الأصلية للدراسة ولا على أسماء الباحثين، والتغطيات العربية تنقل المعلومات نفسها تقريبًا عن مصدر واحد. والثاني أن النتيجة تتعلق بالتذكر وتوقيت الاستيقاظ، ولا تقدّم حكمًا على صحة نومك بوجه عام.
ما مرحلة حركة العين السريعة (REM) ولماذا تهمنا؟
يمرّ النوم بمراحل متعاقبة، ومرحلة REM واحدة منها. وتذكر المعلومات المتاحة ما يلي:
- تبدأ مرحلة REM عادةً بعد نحو 90 دقيقة من بداية النوم، ثم تتكرر خلال الليل.
- تزداد مدتها في النصف الثاني من الليل، أي قرب ساعات الفجر.
- تمثل نحو 20% إلى 25% من إجمالي نوم البالغين، بحسب تقرير ينسب معلوماته إلى أبحاث النوم في المعاهد الوطنية الصحية الأمريكية (NIH)، وذلك في تغطية على موقع AOL.
- يكون النشاط الدماغي مرتفعًا فيها، وتحدث الأحلام غالبًا أثناءها، بحسب مراجعة منشورة في PMC.
ومن هنا تأتي أهمية وقت الاستيقاظ. فإذا استيقظتَ مبكرًا جدًا، قبل أن تكتمل فترات REM الأطول التي تقع قرب آخر الليل، فإن وقت هذه المرحلة يتقلص. وإذا أردت أن تفهم ما يحدث حين يتحرك الجسد أثناء الحلم، فاقرأ عن اضطراب سلوك النوم المرتبط بحركة العين السريعة: متى يتحرك الجسد بالحلم؟
لماذا يرتبط التذكر بوقت الاستيقاظ لا بعمق النوم؟
الفكرة الأساسية في التغطيات أن الفارق يعود إلى المرحلة التي يستيقظ فيها الإنسان. فمن استيقظ في وسط مرحلة REM، حيث تكون الأحلام واضحة، يكون أقرب إلى تذكّر ما رآه. هذا تفسير منطقي ومتسق مع ما تصفه الدراسة، لكنه لا يثبت وحده أن نومك كان أفضل.
ويبقى سؤالان بلا جواب حاسم في المصادر المتاحة:
- هل يعني الاستيقاظ بعد حلم واضح نومًا أفضل فعلًا، أم أن الاستيقاظ في REM نفسه هو ما يرفع احتمال التذكر؟
- هل يمكن الاعتماد على تذكّر الحلم مؤشرًا موثوقًا لجودة النوم؟ لم تتفق المصادر على ذلك.
كما أن الدراسة اعتمدت على أجهزة معصم لا على تخطيط النوم الكامل (PSG)، وهذا يحدّ من دقة تحديد المراحل. فلا تعتبر تذكّر حلم صباحًا دليلًا قاطعًا على أن ليلتك كانت مثالية، ولا دليلًا على أنها كانت سيئة.
ماذا تعني دراسة الانغماس في الأحلام أثناء نوم N2؟
في 24 مارس 2026 نشرت دورية PLOS Biology دراسة وجدت أن الانغماس في الأحلام أثناء نوم N2، وهي مرحلة من مراحل النوم غير المرتبطة بحركة العين السريعة، يرتبط بشعور أعمق بالنوم، حتى مع تراجع ما يُعرف بضغط النوم. وبحسب ما نقله موقع الوسط الليبي، شملت هذا التحليل 44 بالغًا سليمًا و196 تسجيلًا ليليًا بتخطيط EEG عالي الكثافة.
لكن انتبه إلى طبيعة النتيجة. فالدراسة وجدت ارتباطًا لا علاقة سببية مباشرة، كما ينبّه باحثوها. والمقصود بعمق النوم هنا إحساس الشخص نفسه، لا قياسًا مباشرًا لعمق النوم. لذلك تبسّط عناوين مثل «الأحلام تجعل النوم أعمق» الأمر أكثر مما تحتمل النتائج.
متى يكون تذكر الحلم علامة مقلقة؟
ذكر تقرير أقدم نسبيًا نشرته دايلي بيروت أن الحلم في حد ذاته لا يؤثر في جودة النوم، إلا إذا تحوّل إلى كوابيس مزعجة. أي أن المعيار هو أثر الحلم عليك لا مجرد وجوده.
ومن العلامات التي تستدعي الانتباه أن يكون النوم متقطعًا والتعب مستمرًا رغم ذلك. توصي الدراسة المنقولة في التقرير نفسه بمراجعة الطبيب في هذه الحالة، لأن المشكلة قد تكمن في عمق النوم لا في كثرة الأحلام. وإذا تكررت الكوابيس حتى صارت تؤثر في نومك أو نهارك، فاقرأ الكوابيس المتكررة: متى تكون عابرة ومتى تستدعي زيارة الطبيب؟ ثم احجز موعدًا مع طبيبك. وإن كنت تستيقظ وتشعر بعجز مؤقت عن الحركة، فالأمر مختلف، واقرأ عن شلل النوم.
ماذا تفعل إذا استيقظت من حلم مزعج؟
ذكر موقع بيوت، ضمن أحكام الرؤيا وآدابها، حديثًا يتضمن خطوات عامة لمن يرى ما يكره: أن ينفث عن يساره ثلاث مرات، وأن يتعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى، ثم ينقلب على جنبه، وألا يخبر بها أحدًا. ويُستحسن أن ترجع إلى نص الحديث في كتب الحديث المعتمدة للتحقق منه، فالمقال ينقل ما أورده الموقع ولا يتوسع في حكمه.
وإذا أردت تفصيل هذه الآداب خطوة بخطوة، فاقرأ ماذا أفعل بعد رؤيا مزعجة في المنام؟ الآداب الشرعية.
كيف تقيّم نومك بنفسك خلال أسبوع؟
لا تحتاج إلى جهاز لتبدأ. اكتب كل صباح في ورقة بسيطة أربعة أشياء: موعد نومك تقريبًا، وموعد استيقاظك، وهل تذكرت حلمًا وقت الاستيقاظ، وكيف تشعر بنشاطك حين تنهض. كرر ذلك سبعة أيام، وهي المدة نفسها التي استخدمتها الدراسة الجديدة لجمع البيانات من المعصم، لكن ملاحظاتك الشخصية لن تكون قياسًا علميًا.
بعد أسبوع ستلاحظ هل يتكرر التذكر في أيام معينة، وهل يترافق مع تعب أو مع استيقاظ مبكر. وإن استمر التعب أو تكرر الاستيقاظ المتقطع، فاعرض هذه الملاحظات على طبيبك، فهي تختصر عليه الوقت. ولم تذكر المصادر التي اطلعنا عليها أي إجراءات رسمية أو رسوم مرتبطة بهذا الموضوع.







