تنبّه مدارس في دبي والشارقة أولياء الأمور والزوار إلى عدم تصوير الطلاب داخل الحرم المدرسي، أو مشاركة صور تُظهر أطفالًا آخرين عبر مجموعات واتساب ومنصات التواصل. الإلزام هنا تعليمات تضعها المدرسة، أما الرقم الذي يتداوله الناس، وهو 500 ألف درهم، فهو الحد الأعلى لعقوبة قانونية محتملة بموجب القانون الاتحادي لمكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، ولا تفرضه المدرسة تلقائيًا عند التقاط صورة. إذا كنت تسأل عن تصوير الأطفال في المدرسة في الإمارات، فالقاعدة العملية أن تلتزم بسياسة مدرسة ابنك، وألا تنشر صورة تظهر فيها وجوه أطفال آخرين دون موافقة واضحة.

تصوير الأطفال في المدرسة الإمارات: ما الذي تطلبه المدارس؟

بحسب تغطية نشرتها Gulf News، أصدرت مدارس في دبي والشارقة تعميمات تطلب من أولياء الأمور والزوار عدم تصوير الطلاب في الحرم المدرسي. ولا تقتصر هذه التعليمات على التقاط الصور، بل تشمل مشاركتها أيضًا، خصوصًا إذا ظهر فيها أطفال آخرون عبر مجموعات الدردشة ومنصات التواصل. وتناولت منصات عربية الموضوع نفسه، ومنها شوف نيوز، مع التركيز على الرقم الأعلى للغرامة.

وتشمل التعليمات، وفق التغطيات، الفصول والممرات والملاعب والتجمعات المدرسية، إضافة إلى مناطق الاستقبال والانصراف. وتطلب من الأسر ألا تلتقط صورًا أو مقاطع فيديو يظهر فيها طلاب آخرون أو موظفون دون الحصول على موافقتهم المناسبة.

ويُطلب من الأولياء كذلك ألا يعيدوا نشر صور أو مقاطع قديمة التُقطت داخل المدرسة وتظهر فيها وجوه طلاب آخرين، وأن يزيلوها من وسائل التواصل ومجموعات الدردشة. وأشارت تغطية لوسيلة إعلام إنجليزية عن مدارس خاصة في الإمارات إلى المطلب نفسه، ومنها The Global Filipino Magazine. هذا البند من أكثر ما يغيب عن الأسر، لأن الصورة القديمة قد تبقى متداولة في مجموعة الصف لشهور دون أن ينتبه أحد إليها.

ومع ذلك، لا تمنع التعليمات التصوير في كل الأحوال. فقد يُسمح بالتصوير في فعاليات محددة وبشروط، لذلك راجع سياسة مدرسة ابنك قبل أن ترفع أي صورة، واسأل إدارة المدرسة عن الفعاليات التي يُسمح فيها بالتصوير، وعن الشروط المطلوبة لذلك.

الفرق بين التعليمات المدرسية والعقوبة القانونية المحتملة

يقع كثير من الأسر في خلط بين الأمرين. التعليمات المدرسية قاعدة داخلية تلتزم بها المدرسة والأسر داخل نطاقها، أما العقوبة القانونية فيحددها القانون، ولا تفرضها المدرسة بنفسها.

وتوضح التغطيات أن الرقم 500 ألف درهم ليس غرامة تفرضها المدرسة تلقائيًا عند التقاط صورة، بل عقوبة محتملة بموجب قانون الجرائم الإلكترونية إذا قُدمت شكوى وثبتت المخالفة. أي أن الطريق إلى العقوبة يمر بشكوى وإثبات، لا بمجرد وجود تعميم في مجموعة الصف.

وبحسب تحليل نشره موقع edugravity، تتعامل المدرسة عادة مع المخالفة بالتنبيه أولًا. لكن التغطيات لا تفصّل الإجراءات الداخلية التي قد تتخذها كل مدرسة، ولذلك لا يصح الافتراض أن المخالفة بلا أثر، ولا أن أثرها واحد في كل المدارس.

وإذا كنت تبحث عن موعد آخر يخص الأنظمة في الإمارات، فقد شرحنا في مقال آخر موعد الفوترة الإلكترونية والخطوات المطلوبة قبله: الفوترة الإلكترونية في الإمارات: موعد 30 أكتوبر 2026 وما يجب فعله الآن.

المادة 44 من القانون الاتحادي لمكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية

الأساس القانوني الذي تذكره التغطيات هو المادة 44 من القانون الاتحادي لمكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، ويُعرف أيضًا باسم مرسوم بقانون رقم 34 لسنة 2021. وهذا القانون قائم منذ 2021، وليس تشريعًا جديدًا صدر في أكتوبر 2026، لذلك لا ينبغي أن يُفهم أن العقوبات الواردة هنا وليدة تعميم مدرسي في هذا الشهر.

ممر مدرسي فارغ في إحدى مدارس دبي تبدو فيه الخزائن والمقاعد الخشبية بعد انتهاء اليوم الدراسي
الممرات والفصول من الأماكن التي تشملها تعليمات التصوير في بعض المدارس، وفق التغطيات

وبحسب ما ذكرته التغطيات، تعاقب المادة 44 على انتهاك خصوصية شخص بوسيلة إلكترونية، ويشمل ذلك التقاط الصور وتداولها. ويشير محامون، في تغطية حديثة، إلى أن الخصوصية تشمل التقاط الصورة دون موافقة، وتداولها أو حفظها، حتى في مجموعة خاصة، لأن المجموعة الخاصة لا تعفي من المسؤولية لمجرد أنها خاصة.

ويذكر المحامون أيضًا أن الموضوع يستند إلى قانون حماية حقوق الطفل المعروف بقانون «وديمة»، وإلى قانون حماية البيانات الشخصية. وهذا يعني أن صورة الطفل ليست مسألة ذوق اجتماعي فحسب، بل تمس حقوقًا يحميها القانون.

ولمن يتابع تعديلات القانون الجزائي في الإمارات عمومًا، يمكن الرجوع إلى مقالنا الإمارات تلغي تجريم الشروع في الانتحار: ما الذي تغيّر في القانون؟.

عقوبات الحبس والغرامة: ما الأرقام الواردة في التغطيات؟

تذكر التغطيات الأرقام التالية، وكلها عقوبات قانونية محتملة وليست غرامات تفرضها المدارس:

  • الحبس لا يقل عن 6 أشهر، والغرامة من 150,000 إلى 500,000 درهم، أو إحداهما أو كلاهما، عند ثبوت المخالفة بموجب المادة 44.
  • إذا كانت الصور مُعدّلة رقميًا بقصد التشهير أو الإساءة، فالحبس لا يقل عن سنة، والغرامة من 250,000 إلى 500,000 درهم.

وقد أوضحت BusinessToday، في تغطيتها للتغييرات التي شهدتها الإمارات هذا الشهر، أن هذه العقوبات محتملة وليست غرامات تفرضها المدارس تلقائيًا.

الرقم 500 ألف درهم حدٌّ أعلى لا مبلغ ثابت

الرقم 500 ألف درهم هو الحد الأعلى للغرامة في الحالتين، وليس المبلغ الذي تدفعه كل أسرة تلتقط صورة في حفل مدرسي. وتؤكد تغطية Gulf News المنشورة عن التغييرات في أكتوبر أن تقييد المدرسة لا يعني أن كل مخالفة تستحق العقوبة القصوى تلقائيًا، وأن الأولياء عمومًا لا يُعاقبون بالضرورة بالحد الأقصى.

هل يجوز نشر صورة ابني مع زملائه في مجموعات الأولياء؟

هذا السؤال من أكثر الأسئلة تكرارًا مع بداية الفصل الدراسي، والجواب العملي أن الصورة التي تظهر فيها وجوه أطفال آخرين تحتاج إلى موافقة واضحة قبل نشرها. أما الصورة التي تظهر ابنك وحده، فلم تحسم التغطيات حكمها بشكل قاطع، لذلك اسأل المدرسة قبل النشر.

ولا يغيّر اختيار مجموعة خاصة من هذه القاعدة شيئًا. فالتداول في مجموعة خاصة ما زال يثير المسؤولية، بحسب ما ذكره المحامون في التغطيات. لذلك فالاحتياط الأبسط أن تُبقي صور الأطفال الآخرين خارج كل مجموعة، حتى لو كانت مجموعة صف يضم أولياء الأمور أنفسهم.

خطوات عملية قبل التصوير والنشر

لا توجد في المصادر التي اطلعنا عليها خطوات رسمية موحدة للأولياء. غير أن الإجراءات العملية التي تذكرها التغطيات يمكن ترتيبها على النحو التالي:

  1. راجع سياسة المدرسة المكتوبة، أو اسأل إدارتها عن التصوير في الحفلات والفعاليات.
  2. لا تلتقط صورة أو مقطع فيديو يظهر فيه طلاب أو موظفون آخرون دون موافقة مناسبة.
  3. لا تُعِد نشر صورة قديمة التُقطت داخل المدرسة وتظهر فيها وجوه أطفال آخرين.
  4. احذف الصور القديمة من هاتفك ومن مجموعات الدردشة التي تشارك فيها.
  5. إذا وصلتك صورة لطفل آخر في مجموعة، فاطلب من مرسلها إزالتها، وراجع إدارة المدرسة إن استمر تداولها.

ما الذي لم يتضح بعد؟

هناك أسئلة لم تجب عنها المصادر المتاحة، ومنها:

  • لم نعثر في نتائج البحث على تعميم رسمي منشور من هيئة المعرفة والتنمية البشرية أو وزارة التربية أو النيابة العامة. لذلك يجب التحقق من الموقع الرسمي للهيئة قبل نشر أي نص يُنسب إليها.
  • تنسب إحدى المواد التوجيه إلى هيئة المعرفة والتنمية البشرية بالتعاون مع المدارس الخاصة، بينما تكتفي مصادر أخرى بالحديث عن تعميمات مدارس دون ذكر جهة تنظيمية محددة. ولم يتأكد ذلك من موقع رسمي، كما ورد في المصري في الخليج.
  • أشار أحد المصادر المتخصصة إلى أن التعليمات المدرسية لا تستند إلى لائحة منشورة حديثًا، وفق ChildSafeMe.
  • لم يتضح مدى سريان التعليمات على الحافلات والفعاليات الخارجية، ولا كيفية تطبيقها في مدارس الشارقة.
  • تطلب التغطيات إزالة الصور القديمة المتداولة، لكنها لا تذكر آلية رسمية معلنة لذلك.

ماذا تفعل الأسرة الآن؟

ابدأ بقراءة تعليمات المدرسة المكتوبة، ثم راجع مجموعات الصف لتحذف أي صورة تظهر فيها وجوه أطفال آخرين. وإذا وصلك تعميم ينسب نفسه إلى جهة رسمية، فارجع إلى موقع تلك الجهة قبل أن تعيد توجيهه لغيرك، فهذا الاحتياط يمنع انتشار معلومة غير دقيقة. ومع بداية كل فصل، اسأل المدرسة عن أي تغيير في سياسة التصوير، فإذا أعلنت الجهات المختصة إرشادات موحدة، فستكون هي المرجع الأوضح للأسر.