وقّعت قطر للطاقة عقدين طويلي الأجل مع شركة شينير الأمريكية لشراء ما يصل إلى 4 ملايين طن سنويًا من الغاز المسال، من محطتين في لويزيانا وتكساس، على أن يمتد التوريد حتى عام 2054. أُعلن الاتفاق يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، وهو أول عقد توريد أمريكي للشركة القطرية، ويأتي بينما تتراجع صادرات الدولة من الغاز بسبب حرب إيران وتعطّل الملاحة في مضيق هرمز. إن كنت تتابع أثر الأزمة على الغاز القطري وعلى العملاء، فهذا العقد يوضح كيف تفكّر الشركة في تنويع مصادرها خلال هذه المرحلة.
قطر للطاقة شينير الغاز المسال: ما الذي وُقّع فعلًا؟
بحسب ما نشرته The Peninsula، وقّعت قطر للطاقة عقدين منفصلين مع شينير يتيحان شراء ما يصل إلى 4 ملايين طن سنويًا (MTPA) من الغاز المسال الأمريكي. أبرز عناصر الاتفاق كما وردت في التغطيات:
- الكمية القصوى: 4 ملايين طن سنويًا.
- مدة العقد: من التوقيع حتى 2054، أي نحو 28 عامًا.
- بداية التسليم المتوقعة: 2031، وأوردت بعض وسائل الإعلام أنها أوائل الثلاثينيات.
- الشروط المالية: السعر مرتبط بمؤشر هنري هاب مع رسم ثابت، ولم يُعلن قيمة الرسم ولا إجمالي قيمة العقد.
وفي تصريح نقلته الصحيفة نفسها، وبترجمة من النص الإنجليزي، قال سعد شريدة الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة: «يوسّع هذا الشراء الطويل الأجل محفظتنا العالمية للغاز المسال وينوّعها، ويعزّز قدرتنا على تلبية المتطلبات المتغيرة للسوق». ولأن الوزير هو الرئيس التنفيذي للشركة في الوقت نفسه، فقد وُقّع الاتفاق على أعلى مستوى فيها، وهو ما تشير إليه التغطيات.
من أين سيأتي الغاز: محطتا سابين باس وكوربوس كريستي
تأتي الكمية من محطتين لتسييل الغاز تابعتين لشينير: سابين باس في ولاية لويزيانا، وكوربوس كريستي في ولاية تكساس، بمعدل مليوني طن سنويًا من كل منهما. وقد ورد هذا التوزيع في gCaptain وYahoo Finance.

| المحطة | الولاية | الكمية السنوية |
|---|---|---|
| سابين باس | لويزيانا | 2 مليون طن |
| كوربوس كريستي | تكساس | 2 مليون طن |
الأهم عمليًا أن هذه الشحنات لا تمر عبر مضيق هرمز، لأنها تأتي من ساحل الخليج الأمريكي. لهذا تصف تغطية gCaptain العقد بأنه تحوّط للإمدادات، أي أداة لتقليل المخاطر، لا بديل كامل عن الصادرات القطرية.
متى تبدأ الشحنات وكيف تنتقل المسؤولية؟
يتوقع الاتفاق بدء التسليم في 2031 واستمراره حتى 2054، ويُنفَّذ على أساس FOB. وتعني هذه الصيغة أن قطر للطاقة تتحمل مسؤولية الشحنة عند ميناء التحميل، وهي التي تتولى ترتيب نقلها بعد ذلك. ومعنى ذلك أن أي خطر يقع بعد التحميل يقع على عاتق الشركة القطرية، لا على البائع الأمريكي.
الفاصل الزمني مهم هنا، فالتسليم المتوقع يبدأ بعد نحو خمس سنوات من التوقيع، ولهذا لن يغيّر هذا العقد وحده وضع الإمدادات القطرية في الأشهر المقبلة. أما عودة الصادرات القطرية فترتبط بوضع مضيق هرمز، وهو وضع لم يُحسم بعد. وكان نائب رئيس الوزراء القطري قد حذّر في 19 أكتوبر من أن الصدمات الطاقية الناتجة عن الحرب لم تبلغ ذروتها، بحسب الجزيرة.
كيف يُسعَّر الغاز؟ ما هو معلوم وما هو غير معلوم
بحسب شينير، يرتبط سعر الغاز بمؤشر هنري هاب الأمريكي، وهو المعيار المرجعي لسعر الغاز في الولايات المتحدة، مضافًا إليه رسم ثابت، كما ورد في Investing.com. أي أن جزءًا من السعر يتحرك مع سوق الغاز الأمريكية، أما الرسم الثابت فلم يُكشف عن قيمته، ولا إجمالي قيمة العقد.
ولهذا لا يستطيع القارئ أن يحسب من المعلومات المتاحة تكلفة الطن الواحد أو القيمة الإجمالية للعقد. ولا يصح الاستنتاج من هذه الصفقة وحدها بأن أسعار الغاز أو الكهرباء داخل الخليج ستتغير، فالمصادر التي اعتمدناها لا تتناول أثر العقد على المستهلكين.
لماذا تتجه قطر إلى عقد أمريكي الآن؟
تربط التغطيات بين الصفقة وبين أضرار لحقت بمنشأة رأس لفان، وتراجع حركة الملاحة في هرمز، وهما السببان اللذان تذكرهما التغطيات لتراجع صادرات قطر، كما ورد في Briefs والشرق بلومبرغ. وقد وصفت تحليلات نقلتها إيجي إن الصفقة بأنها بديل لقطر إذا تعطّلت صادراتها عبر الخليج.
وإن أردت فهم التحذيرات التي سبقت الصفقة، فراجع تغطيتنا عن التحذير من ذروة أزمة الطاقة. ولفهم الإطار الدفاعي الإقليمي الذي تتحرك فيه الدوحة في هذه الفترة، اطّلع على تغطيتنا لمذكرة بدر الدفاعية.
الجزء المشروط: مليون طن مرتبط بقرار استثمار لم يُتخذ بعد
يتوقف جزء من الكمية على قرار استثمار نهائي إيجابي للمرحلة الأولى من توسعة محطة سابين باس، وهو قرار لم يُتخذ بعد. وقد تُضاف إلى الكمية الكلية مليون طن سنويًا من سابين باس، وفق ما ورد في المصادر. وتقول شينير إن الطاقة الإجمالية للمحطة قد تتجاوز 50 مليون طن سنويًا إذا مضت التوسعة، وتستهدف القرار النهائي لهذه المرحلة في 2027.
ويعني ذلك أن نحو 3 ملايين طن من الكمية القصوى لا ترتبط بهذا الشرط بحسب ما ورد في المصادر، أما المليون المشروط فليس مضمونًا حتى الآن.
ماذا تراقب بعد هذا العقد؟
تشير التغطيات إلى أن قطر للطاقة تفاوض على كميات أمريكية إضافية. ففي 24 أكتوبر نقل موقع الطاقة عن مصادر لرويترز أن المحادثات تشمل عقدًا مع شركة Woodside لمدة 20 عامًا تقريبًا، وأن محادثات مع Venture Global ذُكرت ولم تُحسم. ولم تتحول هذه المحادثات إلى عقود معلنة بعد.
ثلاثة أمور تستحق المتابعة:
- قرار الاستثمار في توسعة سابين باس المتوقع في 2027، لأنه يحدد مصير المليون طن المشروط.
- مسار مضيق هرمز، فهو العامل الحاسم في سرعة عودة الصادرات القطرية إلى طبيعتها.
- أي إعلان رسمي عن الرسوم أو القيمة الإجمالية، لأن هذه الأرقام لم تُنشر في المصادر التي اطلعنا عليها.
إذا ظهرت أرقام لاحقة عن الرسوم أو القيمة، فقارنها بالبيان الرسمي لقطر للطاقة قبل أن تبني عليها أي تقدير، وتذكّر أن العقود الطويلة تُقاس بسنوات لا بأسابيع.







