يسأل كثيرون: هل تحلم العناكب؟ الجواب العلمي المتاح حتى الآن: لم يثبت أن العناكب تحلم. دراسة منشورة منذ عام 2022 رصدت على عناكب قفز صغيرة حركات ليلية متكررة تشبه بعض علامات مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM) عند البشر، لكنها لم تقدّم هذه الحركات دليلًا على الحلم. في هذا المقال نشرح ما رصده الباحثون، ولماذا عاد الخبر للتداول، ولماذا لا يصلح لتفسير رموز المنام بالمعنى المعروف في هذا القسم.
هل تحلم العناكب فعلًا؟ ما رصدته الدراسة على عناكب القفز
الدراسة المقصودة أُجريت على عناكب القفز (Evarcha arcuata)، ونُشرت في مجلة PNAS بتاريخ 8 أغسطس 2022، وتقودها الباحثة دانييلا روسلر من جامعة كونستانس الألمانية. سجّل الفريق تسجيلات ليلية بكاميرات بالأشعة تحت الحمراء لـ34 عنكبوت قفز صغير، وراقب ما يحدث لأرجلها وعينيها أثناء الليل.

وبحسب ما نقلته صحيفة الوطن المصرية عن صحيفة «إندبندنت»، رصد الباحثون حركات متكررة في الأرجل والعينين تشبه بعض علامات مرحلة REM لدى الإنسان. وتصف ورقة البحث المنشورة في PMC الحالة بأنها «شبيهة» بنوم REM، لا مطابقة له.
ومن أبرز ما وُصف في الرصد أن انتفاض الأرجل وحركات الشبكية تكررت بفواصل منتظمة، وطالت مدتها مع تقدم الليل. وتشير أرقام نقلتها Nice News عن الدراسة إلى أن الحركة المتكررة تستغرق نحو 80 ثانية، وتتكرر كل 15 إلى 20 دقيقة. ينبغي للقارئ أن يرجع إلى الورقة العلمية نفسها قبل الاعتماد على هذه الأرقام، لأنها منقولة عبر وسيط.
اختار الباحثون صغار العناكب لسبب عملي: جلدها شفاف، ما أتاح رؤية الحركة من الخارج دون أن تُخفى خلف جلد معتم. وبهذا أمكن تتبع حركات كانت ستبقى غير مرئية لولا ذلك.
ماذا تعني مرحلة REM عند البشر، ولماذا لا يكفي التشابه؟
عند الإنسان، ترتبط مرحلة حركة العين السريعة (REM) من دورات النوم بأحلام أوضح وأكثر تفصيلًا مقارنةً بمراحل أخرى. وقد شرحنا تفاصيل هذه المرحلة في مقال مرحلة الأحلام في النوم: ماذا تقول دراسة الـ83 مرضًا عن تفسير الأحلام؟
لكن التشابه في بعض العلامات لا يعني التطابق. فالباحثون وصفوا الحالة بأنها شبيهة بـREM، ولم يثبتوا بعد أن العناكب تنام فعلًا، فضلًا عن أن تحلم. والمنهج المقترح لاحقًا هو اختبار استجابتها لمنبهات قد توقظها، وهذا يضع الفكرة أمام اختبار سلوكي مباشر بدل الاكتفاء بمشاهدة الحركات.
ما الذي قاله الباحثون والخبراء عن الاستنتاج؟
قالت الباحثة دانييلا روسلر، في تصريح نقلته Nice News عن National Geographic، وبترجمتنا: «الطريقة التي كانت ترتعش بها جعلتني أفكر في أن القطط والكلاب تحلم». وهي عبارة تصف انطباعًا علميًا أوليًا يقود إلى السؤال، ولا تُعد إثباتًا لوجود الحلم.
أما الخبراء الذين تحدثوا إلى وسائل الإعلام، وفق ما جمعته Fox News، فقد لاحظ بعضهم الشك في الاستنتاج الكامل، بينما وصفه آخرون بأنه احتمال مثير للاهتمام.
لماذا يتداول الخبر الآن، وهل فيه جديد؟
نشرت صحيفة الوطن المصرية تقريرًا بتاريخ 27 أكتوبر 2026 ينقل ما كتبته «إندبندنت» عن الدراسة، وعنوانه يسأل: هل تحلم العناكب مثل البشر؟ لكن البحث الأصلي منشور منذ أغسطس 2022. أي أن الجديد هنا هو إعادة تداول المعلومة، لا نتيجة علمية حديثة.
وقد تكررت المعلومة بالعربية من تغطيات أقدم باللغة الإنجليزية، لذلك يحتاج القارئ أن يعرف تاريخ الدراسة الأصلية قبل أن يفترض أنها اكتشاف جديد. ولم نعثر في هذه المراجعة على تحديث علمي بعد 2022 يخص أحلام العناكب. كما لم نتمكن من فتح نص تقرير «إندبندنت» الأصلي، لذلك فالتفاصيل هنا منقولة عن الوطن وعن المواقع الأخرى التي تناولت الدراسة.
لماذا لا يصلح هذا الموضوع لتفسير رموز الحلم؟
يتناول قسم تفسير الأحلام عادةً معاني الرموز في المنام، كرؤية الحج أو الأفعى أو الامتحان. أما هذه الدراسة فتسأل سؤالًا مختلفًا: هل يحدث الحلم عند الحيوان أصلًا؟ لذلك لا يمكن استخلاص معنى لرؤية العنكبوت في المنام من هذا البحث، فالدراسة لا تتناول الرموز ولا الثقافة ولا التراث.
إن كنت تبحث عن معنى الحلم بوصفه تجربة نفسية، فقد يفيدك مقال تفسير الأحلام والصحة النفسية: ماذا تكشف كلمات وصف الحلم؟ لأنه يتناول ما تكشفه كلمات وصف الحلم. وإن كان سؤالك عن تفسير رؤية العنكبوت تحديدًا، فهذا يحتاج إلى مصادر تفسيرية منفصلة لم تتناولها هذه المادة.
كيف تقرأ خبرًا عن أحلام الحيوانات بعين ناقدة؟
عند قراءة أي خبر من هذا النوع، يمكنك اتباع خطوات بسيطة:
- ابحث عن الورقة العلمية الأصلية وتاريخ نشرها، ولا تكتفِ بالترجمات وإعادة النشر.
- انتبه إلى صياغة النتيجة: عبارة «قد تكون» أو «تشير إلى» تختلف عن «أثبتت أنها تحلم».
- راجع حجم العينة؛ فالدراسة اعتمدت على 34 عنكبوت قفز صغير، وهذا يستدعي الحذر عند التعميم على حيوانات أخرى.
- قارن بين المصادر المختلفة، وتحقق من الأرقام التي تُنقل عبر وسيط مثل Nice News قبل تبنّيها.
- فرّق بين التشابه السلوكي والدليل على تجربة داخلية كالحلم، فالثاني أصعب بكثير في القياس.
ما الذي ما زال مفتوحًا في أبحاث نوم الحيوانات؟
الحلم تجربة داخلية لا تُرى من الخارج، لذلك تعتمد الدراسات على مؤشرات قابلة للقياس مثل حركة العين والأرجل وردود الفعل عند الإيقاظ. وهذا ما يجعل السؤال صعبًا، ويجعل الاختبارات السلوكية التي تقيس الاستجابة للمنبهات مهمة في أي تحديث قادم.
إن أردت فهم كيف يلاحظ الإنسان أنه يحلم وهو نائم، فقد يساعدك مقال الحلم الواعي: كيف تعرف أنك تحلم وهل يمكن التحكم بالحلم؟. وإن كان هدفك أن تفهم أحلامك أنت، فالتدوين الفوري بعد الاستيقاظ من أبسط الطرق، لأن تفاصيل الحلم تتلاشى سريعًا عادةً؛ يمكنك الاطلاع على خطوات ذلك في مقال تدوين الأحلام فور الاستيقاظ: كيف تتذكر أحلامك قبل أن تختفي؟.
خطوتك العملية هذا الأسبوع: ضع دفتر أحلام أو تطبيقًا بسيطًا قرب سريرك، ودوّن ما تتذكره خلال دقيقتين من الاستيقاظ، ثم لاحظ هل تتكرر المشاهد أو الشخصيات خلال أسبوع. وإذا كانت الأحلام المزعجة أو اضطرابات النوم تؤثر في يومك، فاستشر طبيبك لتقييم حالتك.







