ربطت دراسة كبيرة نُشرت في 17 سبتمبر 2026 بين ارتفاع نسبة مرحلة الأحلام في النوم وانخفاض خطر الإصابة بـ83 حالة مرضية. لكنها لم تدرس محتوى أي حلم، ولم تقل إن رمزًا بعينه في المنام يكشف عن مرض. لذلك فالجواب المختصر أن الدراسة تتحدث عن صحة النوم وبنيته، ولا تقدّم أداة لتفسير الأحلام. في هذا المقال نشرح ما وجدته الدراسة، وما لا تقوله، وكيف تفرّق بين الحقيقة العلمية وادعاءات تفسير الرؤى.

ما هي مرحلة الأحلام في النوم؟

يمرّ النوم بدورات متتالية من المراحل، ومن أشهرها مرحلة حركة العين السريعة، المعروفة اختصارًا بـ REM. تبدأ هذه المرحلة عادةً نحو 90 دقيقة بعد بداية النوم، وتتكرر خلال الليل، وتشكّل نحو 20 إلى 25% من وقت نوم البالغين، بحسب تقرير صحيفة اليوم السابع. وهي المرحلة المرتبطة في الغالب بالأحلام الواضحة والمفصّلة، ولهذا يخلط كثيرون بينها وبين تفسير الأحلام.

ولا يعني ذلك أن الأحلام تحدث في هذه المرحلة وحدها، فالنوم في مراحله الأخرى قد يتضمن صورًا وأفكارًا أيضًا. لكن REM هي المرحلة التي يُعرف عنها أن الصور فيها أقوى وأوضح، وهذا ما يجعلها محور الحديث عن الأحلام.

ماذا وجدت الدراسة فعلًا؟

أعدّ الدراسة فريق يقوده شنغجي سون (Shengzhi Sun) من جامعة العاصمة الطبية في الصين، ونُشرت في دورية PLOS Medicine المفتوحة الوصول بحسب ScienceDaily. وقد ذكر موقع HuffPost UK اسم PLOS One بدلًا من PLOS Medicine، لذلك يُفضّل التحقق من الورقة الأصلية قبل الاستشهاد باسم الدورية.

ساعة تتبع النوم ودفتر مفتوح بجوار كوب ماء على طاولة ليلية
أجهزة التتبع تقدّر مراحل النوم من حركة المعصم، وليست بديلًا عن فحص مختبري كامل.

شملت البيانات 95,559 مشاركًا من قاعدة بيانات UK Biobank البريطانية، ارتدوا أجهزة تتبّع على المعصم سبعة أيام متتالية ليلًا ونهارًا. ومن هذه البيانات قدّر الباحثون مراحل النوم الثلاث (REM والعميق والخفيف)، وإجمالي مدة النوم، والاستيقاظ بعد بداية النوم، وعدم انتظام النوم من ليلة إلى أخرى.

النتيجة الأبرز أن كل زيادة في نوم REM ارتبطت بانخفاض خطر 83 حالة مرضية، موزعة على 12 فئة، منها الخرف وفشل القلب ومرض باركنسون. وأشارت Medscape إلى أن كل زيادة مقدارها 47.6 دقيقة في نوم REM ارتبطت بانخفاض الخطر لهذه الحالات.

أما نوم العميق فارتبط بانخفاض خطر 7 حالات، منها السكري من النوع الثاني والاكتئاب الشديد. وبلغت مدة المتابعة الوسيطة للمشاركين 8.9 سنة، وفق ما نقلته Natural News.

كيف قاس الباحثون المراحل ولماذا يهم ذلك؟

لم تُقَس مراحل النوم في مختبر نوم كامل، وهو الفحص الذي يسجّل موجات الدماغ والعضلات والتنفس معًا. بل قُدّرت المراحل من بيانات المعصم بخوارزمية تعلّم عميق، وقد أشار الباحثون إلى ذلك بوصفه قيدًا على الدراسة، بحسب تغطية نشرها موقع Mrj3y. ومعنى ذلك أن النتائج تقوم على تقدير ذكي من جهاز يُرتدى، لا على قراءة مباشرة لدماغ النائم.

والأهم أن الدراسة رصدية. أي أنها تلاحظ ارتباطات بين عادات النوم وصحة الناس، ولا تثبت أن رفع نسبة REM يمنع الأمراض. فقد تشترك عوامل كثيرة في الصورة، ولم تقسها الدراسة كلها بدقة.

ما الذي لا تقوله الدراسة عن تفسير الأحلام؟

هنا يقع أكثر الالتباس. عنوان مثل «مرحلة الأحلام ترتبط بالصحة» قد يفهمه القارئ على أنه تأكيد لمعنى الحلم، وهذا غير صحيح. هناك ثلاثة أمور لم تتناولها الدراسة:

  • لم تسجّل محتوى الأحلام. فقد أوضحت تغطية صحفية من لبنان أن الدراسة لم ترصد ما يراه المشاركون في منامهم، ولم تختبر هل يحسّن تغيير مدة REM الصحة Lebanese Forces.
  • لم تدرس الرموز. لا يوجد في نتائجها ما يشرح معنى الامتحان أو السقوط أو الأسنان أو أي رمز آخر في الحلم.
  • لم تختبر تفسير الأحلام التقليدي. فهو تقليد مستقل له مراجعه ونقاشاته، والدراسة لا تؤيده ولا تنفيه.

بعبارة أوضح، أمامنا سؤالان مختلفان. الأول: هل ترتبط مرحلة REM بصحة الجسم؟ وهذا سؤال علمي اختبرته الدراسة بقياسات محددة. الثاني: هل يكشف الحلم عن حال الإنسان أو مستقبله؟ وهذا سؤال يدخل في باب التفسير، ولا تستطيع دراسة عن مراحل النوم أن تجيب عنه.

فحلم الامتحان مثلًا لا يخبرك بعدد دقائق REM في ليلتك، ولا يقيس خطرك الصحي. وإن كنت تبحث عن الفرق بين الرؤيا والحلم من حيث المصادر الإسلامية، فقد شرحنا ذلك في مقال الفرق بين الرؤيا والحلم: ما تقوله المصادر الإسلامية وكيف تميّز بينهما.

وبعض التغطيات نشرت نسبًا مئوية محددة لانخفاض خطر أمراض بعينها، ولم نتمكن من مطابقتها بالورقة العلمية، لذلك لن نعتمد عليها هنا.

ماذا تقول الدراسة عن ساعات النوم؟

من الناحية العملية، أكثر ما يلفت الانتباه أن النوم لأقل من خمس ساعات ارتبط بأوسع نطاق من النتائج السلبية، إذ ربطته الدراسة بارتفاع خطر 37 حالة، بحسب Natural News. وذكرت Medscape أن أفضل مدى للنوم في النتائج المنشورة هو بين 6 و8 ساعات.

ووصف الباحثون هذا النطاق، بحسب ما نقله Natural News، بأنه نوع من الحماية الصحية لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن.

وإن أردت التوسع في علاقة قلة النوم بالأمراض، فراجع مقال قلة النوم والأمراض: ماذا تعني دراسة بريطانية لساعات نومك وأحلامك؟. هذا المقال يركز على عدد الساعات، بينما يركز هذا المقال على مرحلة الحلم نفسها.

خطوات عملية إذا كانت أحلامك تقلقك

إذا كانت أحلامك تزعجك، فالخطوات التالية مستمدة من حدود الدراسة ومن قواعد عامة لنظافة النوم، وليست وصفة علاجية:

  1. سجّل مواعيد نومك واستيقاظك لمدة أسبوعين. تتبّع الانتظام أنفع من تحليل حلم واحد، لأن الدراسة درست عدم انتظام النوم من ليلة إلى أخرى.
  2. اجعل موعد الاستيقاظ ثابتًا قدر الإمكان، حتى في عطلة نهاية الأسبوع.
  3. دوّن ما تتذكره من الحلم فور الاستيقاظ. التدوين يساعدك على ملاحظة ما يتكرر من مواقف وانفعالات، دون أن تبني عليه حكمًا صحيًا أو قرارًا مهمًا. وإن أردت معرفة هل تذكّر الأحلام صباحًا يدل على جودة النوم، فراجع مقال هل تذكر الأحلام صباحًا يدل على نوم جيد؟ ما تقوله الدراسة الجديدة.
  4. لاحظ هل يرافق الكابوس تعب نهاري أو صعوبة في التركيز. هذه المعلومة تهم الطبيب أكثر من معنى الصورة في الحلم.

وإن كنت تشعر بعدم القدرة على الحركة عند الاستيقاظ أو النوم، فهذا موضوع آخر، وشرحه في مقال شلل النوم (الجاثوم): ما هو، وهل هو خطير، ومتى تزور الطبيب؟.

متى تستشير الطبيب؟

لا يصلح تفسير الحلم بديلًا عن التقييم الطبي. استشر الطبيب إذا استمرت مشكلات النوم أسابيع متتالية، أو ظهر تعب نهاري واضح يؤثر في عملك أو دراستك، أو صارت الكوابيس تمنعك من النوم أو تتكرر بشكل يقلقك.

ولم نجد في المصادر التي راجعناها تعليقًا رسميًا من جهة صحية سعودية على هذه الدراسة، لذلك لا ينبغي أن تُبنى قرارات صحية على نتائجها وحدها دون استشارة مختص.

ما الذي ننتظره من الأبحاث القادمة؟

تبقى أسئلة مفتوحة واضحة. هل تتغير النتائج إذا قيست المراحل بجهاز مختبري كامل؟ وهل تكشف دراسات تسجّل محتوى الأحلام عن صلة بين نوعها وصحة النائم؟ وهل تحسّن زيادة نوم REM الصحة فعلًا، أم أن الارتباط يعكس عوامل أخرى؟ الإجابة عن هذه الأسئلة تحتاج إلى تجارب ودراسات أطول.

حتى ذلك الحين، يمكنك أن تتعامل مع مرحلة REM بوصفها مؤشرًا على جودة النوم، لا قاموسًا لرموز الحلم. وحين تتوفر بيانات عن محتوى الأحلام، سيصبح الحكم على هذه الصلة أدق. ويبقى القرار الصحي بيد الطبيب، أما التفسير الرمزي والشرعي فمجال آخر له أهله ومصادره.