إذا كنتِ تتناولين أدوية إنقاص الوزن أثناء الحمل، أو تخططين للحمل وأنتِ تستخدمينها، فالخلاصة أن الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG) أصدرت إرشادات جديدة تنصح بتجنب أدوية GLP-1 أثناء الحمل والرضاعة، وتركّز على التوقف عنها قبل الحمل. تنتمي إلى هذه الفئة أدوية معروفة بأسمائها التجارية مثل أوزيمبيك وويغوفي ومونجارو، وبعضها يُستخدم أيضًا لعلاج السكري. في هذا المقال نشرح ما ورد في الإرشادات، وما الذي لم يتضح بعد، وما الخطوات التي تستطيعين اتخاذها الآن.

ماذا تقول إرشادات ACOG الجديدة؟

أعلنت الكلية إرشاداتها بشأن أدوية GLP-1 في الحمل والرضاعة بتاريخ 23 أكتوبر 2026، ووصفها تقرير متخصص بأنها طال انتظارها. وذكر تقرير موقع Healio أن التوصيات تشدد على التوقف عن هذه الأدوية قبل الحمل، وتجنّبها أثناء الحمل نفسه. أما مجلة Contemporary OB/GYN فنشرت تقريرها في 28 أكتوبر، وعنوانه يقول إن الكلية تنصح بعدم استخدام هذه الأدوية أثناء الحمل.

ونبّه إلى أمر مهم: لم نطّلع بعد على النص الكامل للإرشادات، وما نقدّمه هنا مبني على تقارير متخصصة تنقلها. لذلك لن نذكر في هذا المقال مدة محددة تفصل بين التوقف عن الدواء والحمل، لأنها لم ترد في المصادر التي قرأناها. وإن احتجتِ هذا التفصيل بدقة، فاسألي طبيبك، أو راجعي النص الأصلي للإرشادات.

أدوية إنقاص الوزن أثناء الحمل: ما الذي تشمله التوصية؟

تنتمي أوزيمبيك وويغوفي ومونجارو إلى فئة تُعرف باسم ناهضات مستقبلات GLP-1، وهي أدوية توصف على نطاق واسع في دول الخليج لعلاج السكري وإنقاص الوزن. ولكل منها اسم علمي مكتوب على العلبة: المادة الفعالة في أوزيمبيك وويغوفي هي السيماغلوتايد (semaglutide)، وفي مونجارو هي التيرزيباتيد (tirzepatide).

لكننا لم نتأكد من المصادر التي قرأناها إن كانت الإرشادات تسمّي هذه المواد بأسمائها، أو إن كانت تشمل الفئة كلها. لذلك لا تكتفي بالاسم التجاري الذي تعرفينه، بل اقرئي اسم المادة الفعالة على العلبة، واسألي الصيدلي أو الطبيب عنها، فذلك يساعدك على معرفة ما إذا كان دواؤك يدخل ضمن هذه الفئة.

التوقف قبل الحمل: ماذا تعني النصيحة عمليًا؟

إذا كنتِ تخططين للحمل قريبًا، فالتوصية الأوضح في ما قرأناه هي التوقف عن هذه الأدوية قبل الحمل. وهذا يعني أن مراجعة الطبيب قبل محاولة الحمل تصبح خطوة أساسية، لا إجراءً اختياريًا. في هذه المراجعة اشرحي ما تتناولينه، ومنذ متى، ولماذا، فيقرر الطبيب ما إذا كان التوقف مناسبًا لحالتك، ومتى يكون، وما البديل إن لزم الأمر.

ولأن مدة التوقف لم تتأكد من المصادر، لا تحاولي تقديرها بنفسك من قراءة المقالات. اطلبي من طبيبك الجدول الذي يناسب دواءك وحالتك، ولا تقطعي علاجًا دون خطة بديلة يتفق عليها معه.

إن اكتشفتِ الحمل وأنتِ تتناولين الدواء

قد تكتشفين الحمل بعد أن بدأتِ الدواء أو وأنتِ مستمرة فيه دون أن تعرفي، وهذا وارد في أي حمل لم يكن مخططًا له. والتوجيه الحالي في الإرشادات هو تجنّب الدواء أثناء الحمل، لكن ذلك لا يعني أن تتوقفي عنه بقرار فردي دون استشارة، بل أن تتصلي بطبيبك فور التأكد من الحمل.

طبيبة تتحدث مع مراجعة في عيادة نساء وتوليد حديثة بإضاءة نهارية هادئة
استشارة الطبيب قبل أي قرار يخص الدواء أثناء الحمل خطوة أساسية.

وجاء في تقرير Healio، بترجمتنا، أنه «لا تتوفر حتى الآن بيانات كافية لمعرفة الآثار التي قد يحدثها الدواء على الحمل أو على الجنين». ولم يُذكر اسم المتحدث في النص الذي اطلعنا عليه. وأورد تقرير Contemporary OB/GYN عبارة متقاربة في معناها، بترجمتنا: «مجال بحثي سريع التطور، لذلك علينا المضي بحذر حاليًا وإعادة التقييم كلما توفرت بيانات أكثر». ولم يُذكر اسم المتحدث هنا أيضًا.

ما يعنيه ذلك لك: لا توجد اليوم بيانات حاسمة تطمئن إلى الاستمرار، ولا بيانات حاسمة تحدد كل المخاطر. لذلك فالحذر هو التوجيه الحالي، والقرار يُبنى على تقييم طبيبك لحالتك. وإن كان الدواء يُستخدم لعلاج السكري، فلا تتوقفي عن متابعة سكرك دون توجيه طبي، وقد شرحنا في مقال منفصل متى يُجرى فحص سكري الحمل بين الأسبوعين 24 و28 وكيف تستعدين له.

الرضاعة الطبيعية: ما نعرفه وما لا نعرفه

بحسب تقرير Contemporary OB/GYN، فإن الدراسات البشرية على حليب الأم حول هذه الأدوية محدودة، وهي تكشف وجود الدواء في الحليب فقط. ولا تقيس هذه الدراسات كمية الحليب، ولا تركيبه، ولا زيادة وزن الرضيع. أي أن الصورة ناقصة، ولا ينبغي أن نبني عليها اطمئنانًا كاملًا ولا تحذيرًا نهائيًا.

أما لمن تقرر الاستمرار في الدواء أثناء الرضاعة رغم ذلك، فيشير تقرير Healio إلى أن الإرشادات تقترح اختيار أدوية ذات عمر نصفي أقصر، ومراقبة زيادة وزن الرضيع عن قرب. والعمر النصفي هو الزمن الذي يحتاجه الجسم ليتخلص من نصف كمية الدواء في الدم، فكلما كان أقصر كان التخلص منه أسرع.

القرار هنا ليس فرديًا. إذا كنتِ ترضعين وتستخدمين الدواء، فتحدثي مع طبيبك وطبيب الأطفال، وسجّلي مواعيد وزن الرضيع ونتائجه. وإن كنتِ تستخدمين منتجات طبيعية أو أعشابًا أثناء الرضاعة، فقد عرضنا في مقال آخر ما تحذر منه هيئة الغذاء والدواء بشأن الشذاب للحامل والمرضع.

ماذا تقول الجهات الصحية في السعودية؟

بحثنا عن بيان من هيئة الغذاء والدواء السعودية أو من وزارة الصحة حول استخدام أدوية GLP-1 في الحمل، فلم نجد شيئًا. هذا لا يعني بالضرورة أن الجهات لن تصدر توضيحًا لاحقًا، لكنه يعني أن التوصية السعودية الرسمية غير متوفرة في ما اطلعنا عليه.

تنشر هيئة الغذاء والدواء إرشادات عامة عن الأدوية أثناء الحمل، ومن أمثلتها تحذيرها من دواء الإيزوتريتينويين، وتصفه بأنه يسبب التشوهات الخلقية. يمكنك الاطلاع على الحلقة الصوتية «الأدوية خلال الحمل» على موقع الهيئة. ومع ذلك، فهذه الإرشادات تتناول أدوية أخرى، ولا تغطي موضوعنا هنا.

أسئلة تحضّرينها قبل موعد الطبيب

تساعدك قائمة مكتوبة على الاستفادة من الزيارة، خصوصًا إذا كانت لديك أسئلة كثيرة. اكتبي هذه النقاط قبل الموعد:

  • ما اسم المادة الفعالة للدواء الذي أتناوله، وما جرعته الحالية، ومنذ متى أستخدمه؟
  • هل أحتاج إلى التوقف قبل محاولة الحمل؟ وما المدة التي تنصحني بها؟
  • إن حدث حمل الآن، فما الخطوة الأولى التي يجب أن أتخذها؟
  • إن كنتُ أرضع، فكيف أتابع نمو الرضيع، ومتى أعود إليك؟
  • إن كان الدواء يُستخدم لعلاج السكري، فما البديل المناسب لحالتي إن لزم التوقف؟

ولمعرفة كيف تتابعين حملك بعد تأكيده عبر خدمة صحتي، اطلعي على مقالنا عن الخدمة.

خطوات عملية تبدئين بها اليوم

  1. اكتبي اسم كل دواء من هذه الفئة تتناولينه، مع اسمه العلمي وجرعته وتاريخ بدء استخدامه، واحتفظي بالقائمة في هاتفك.
  2. إن كنتِ تخططين للحمل، احجزي موعدًا لمراجعة الطبيب قبل أي محاولة للحمل، وقبل أي تغيير في دوائك.
  3. إن تأخرت دورتك أو شككتِ في الحمل وأنتِ تستخدمين الدواء، تواصلي مع طبيبك في أقرب وقت، ولا تنتظري.
  4. إن كنتِ ترضعين، دوّني مواعيد وزن الرضيع ونتائج متابعته، وشاركيها مع طبيب الأطفال.

يبقى البحث في هذا الموضوع في بدايته، كما تشير التقارير نفسها، وقد تتوفر بيانات أوضح مع الوقت. وحتى ذلك الحين، يكون أهم ما تحتاجينه قرارًا مبنيًا على حالتك الصحية، يتخذه طبيبك معك، لا على ما تقرأينه في منشور متداول. وسنتابع أي توضيح رسمي من الجهات الصحية السعودية.