حذّر صندوق الأمم المتحدة للسكان في 3 نوفمبر 2026 من أن القتال وقيود الوصول حول مدينة تعز اليمنية حرمت أكثر من 13 ألف امرأة حامل من الرعاية الصحية الأساسية، وأن حالات الإجهاض والولادات غير الآمنة في ازدياد. ونشرت وكالة رويترز تفاصيل التحذير، كما أوردته صحيفة عكاظ على صفحتها الوطنية في اليوم نفسه. يشرح هذا المقال ما تكشفه الأرقام عن الحوامل في تعز، وما يعنيه ذلك لمن تتابع حملها في السعودية والخليج.
الخبر ليس خدمة صحية سعودية، ولا توجد خطوة رسمية محددة يمكن للقارئ في السعودية اتخاذها بشأنه. لكنه يكشف ما يحدث حين تنقطع المتابعة الدورية ويتأخر الوصول إلى غرفة الولادة، وهذا ما تحتاج الحامل إلى فهمه أيًّا كان بلدها.
ماذا تكشف الأرقام عن الحوامل في تعز؟
تقدّر الأمم المتحدة أن أكثر من 13 ألف امرأة حامل فقدن الرعاية الصحية الأساسية، وأن نحو 147 ألف امرأة وفتاة في سن الإنجاب انقطعت عنهن الخدمات الأساسية، بحسب ما قاله ممثل الصندوق في اليمن فرانشيسكو غالتيري في تقرير نشرته مجلة سايت ماغازين. وتعتمد هذه الأرقام على تقديرات وتوقعات، لا على إحصاء ميداني نهائي، لذا تُقرأ بوصفها مؤشرات على حجم الأزمة.

ومن أبرز الأرقام المنشورة:
- نحو 1,500 امرأة متوقع أن يلدن خلال أسبوعين تقريبًا.
- 6,400 امرأة حامل نازحة، يتوقع الصندوق نحو 1,500 حالة طوارئ توليدية بينهن.
- خمس منشآت فقط من أصل 27 منشأة طوارئ للأمومة والمواليد الجدد في تعز ومحيطها تعمل بشكل جزئي.
- تستضيف تعز نحو نصف الـ300 ألف شخص الذين نزحوا في أنحاء اليمن بسبب آخر موجة قتال، بحسب الأمم المتحدة.
ويجمع الرقم الأخير بين أمرين: عدد المنشآت العاملة، وحجم الحاجة إليها. فالحالة الطارئة تحتاج إلى فريق وأدوات قادرة على التدخل السريع، وهذا يصعب توفيره حين تعمل المنشأة جزئيًا.
مستشفى تعز الرئيسي: من نحو عشر ولادات يوميًا إلى خمس
بحسب ما أوردته رويترز, انخفض عدد الولادات اليومية في المستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة، المستشفى الرئيسي للأمومة في تعز، من نحو 10 قبل القتال إلى نحو 5.
ومعظم الحاضنات في المستشفى خارج الخدمة بسبب نقص الوقود. وتمنع انعدام الأمن والقصف وارتفاع أسعار الوقود كثيرًا من النساء والعاملين الصحيين من الوصول إليه، وفق الأمم المتحدة.
وحذّر غالتيري من أن المستشفى قد يُغلق إذا لم تُرفع قيود الوصول خلال أيام. ولم تتوفر، حتى إعداد هذا المقال، معلومات لاحقة تؤكد ما إذا كان الإغلاق قد حدث أو تأجّل.
أسباب تعطّل الوصول: القتال والحصار ونقص الوقود
يعزو تقرير الأمم المتحدة تعطّل الرعاية إلى القتال وقيود الوصول. وتشير رويترز إلى أن طرقًا رئيسية، من بينها ممر تعز–عدن، أغلقتها قوات الحوثي. ويصف تقرير سايت ماغازين الصراع بأنه بين الحكومة المدعومة من السعودية وحركة الحوثي المتحالفة مع إيران، ويشير إلى أن المدينة معزولة إلى حد كبير منذ نحو شهر، إذ تعيق المعارك دخول المساعدات وخروج المدنيين.
ويختلف التوصيف في الإعلام. فقد وصفت عكاظ الوضع في عنوانها بأنه «حصار حوثي»، بينما نسب تقرير الأمم المتحدة التعطّل إلى القتال وقيود الوصول. ولم ترد في المصادر التي اعتمد عليها هذا المقال ردود الحوثيين أو الحكومة اليمنية، لذلك يبقى تحديد المسؤولية مرتبطًا بما يصدر لاحقًا من ردود وتوضيحات.
ويضيف برنامج الأغذية العالمي بُعدًا آخر، إذ انقطعت المساعدات الغذائية عن أكثر من 800 ألف شخص منذ أوائل أكتوبر، بحسب ما نقلته رويترز. والتغذية الجيدة جزء من حماية الحمل، وهي أصعب بكثير على الأسر حين ينقطع الغذاء.
ما الذي قدمته الأمم المتحدة حتى الآن؟
بحسب تقرير نشره موقع الوحدوي، أرسل صندوق الأمم المتحدة للسكان 55 طنًا مترًا من الأدوية ومستلزمات صحة الأم، تكفي نحو 120 ألف امرأة حامل لمدة تتراوح بين أربعة وستة أشهر.
وقال غالتيري، وفق ما نقلته مجلة سايت ماغازين بالإنجليزية، إن «لا ينبغي لأي امرأة أن تضطر إلى المخاطرة بحياتها». والترجمة من عندنا.
ولا تكفي هذه الأرقام وحدها لتقدير مدى تغطية الاحتياج، فالتقرير يتحدث عن كميات مرسلة، ولم ترد في المصادر تفاصيل عن توزيعها على المنشآت.
ماذا تعني هذه الأزمة للحامل في السعودية والخليج؟
لا يمكن مقارنة تعز بالمدن السعودية، فالظروف مختلفة جذريًا. لكن الأرقام الوطنية تُظهر ما تحتاجه الحامل في الظروف الطبيعية: ولادة يحضرها كوادر صحية مؤهلة، ومتابعة دورية منتظمة.
بحسب استطلاع عام 2025 نقلته صحيفة عكاظ، حضر كوادر صحية متخصصون 99.9% من الولادات في السعودية. وذكرت الصحيفة أن 89.56% من الأمهات السعوديات أجرين أربع زيارات متابعة على الأقل. وهذه أرقام أقدم زمنيًا، وتختلف في منهجيتها وسياقها عن تقديرات تعز، لذلك لا يصح مقارنتها مباشرة.
وفي مارس 2026 أطلقت وزارة الصحة السعودية حملة رقابية على أقسام الولادة شملت الاستعداد للطوارئ وجاهزية الولادة القيصرية، بحسب وكالة الأنباء السعودية. وهذه هي الجاهزية نفسها التي تتعطل في تعز حين تتوقف المنشآت أو تعمل بطاقة جزئية.
ومن هنا يأتي السؤال العملي الذي يهم الحامل: هل المركز الذي تتابع فيه حملها قادر على استقبال الحالات الطارئة؟ وهل تعرف أقرب قسم ولادة إليها وطريقة الوصول إليه في أي وقت؟
وللاطلاع على تغطية سابقة لأوضاع الحوامل في منطقة نزاع أخرى، يمكن قراءة الإجهاض وتشوه الأجنة في غزة: ما حذّرت منه وزارة الصحة هناك.
علامات تستدعي مراجعة الطبيب فورًا أثناء الحمل
هذه القائمة عامة ولا تغني عن تعليمات طبيبك، لكن تستدعي أيٌّ من العلامات التالية التواصل الفوري مع الطبيب أو التوجه إلى قسم الطوارئ:
- أي نزيف مهبلي.
- ألم شديد أو مستمر في البطن أو الحوض.
- صداع شديد لا يزول، أو تورم مفاجئ في الوجه واليدين مع اضطراب في الرؤية.
- سيلان سوائل من المهبل، أو انخفاض ملحوظ في حركة الجنين وفق ما حدده طبيبك.
- حمى مرتفعة أو قشعريرة.
- ضيق في التنفس أو ألم في الصدر.
- تقلصات منتظمة ومؤلمة قبل الأسبوع 37.
لا تنتظري موعد المتابعة التالي عند ظهور أي منها. وإذا عرفتِ أقرب مركز ولادة إليك قبل موعد الولادة، فاحفظي اسمه وعنوانه ورقم قسم الاستقبال فيه في هاتفك.
تساعد المتابعة المنتظمة في اكتشاف المشكلات مبكرًا. يمكنك مراجعة طريقة حساب موعد الولادة وتنظيم زيارات المتابعة في مقال حساب موعد الولادة المتوقع وجدول زيارات متابعة الحمل في السعودية، ثم معرفة حقوقك قبل دخول غرفة الولادة في مقال حقوق الحامل أثناء الولادة في السعودية.
خطوات عملية إذا تعذّر الوصول إلى الرعاية
مهما كان مكان إقامتك، يمكنك تقليل المخاطر بالتحضير المسبق:
- احتفظي بنسخة من ملف المتابعة، وتقارير الفحوصات، وفصيلة الدم، وقائمة الأدوية الحالية في مكان سهل الوصول.
- حددي مسبقًا وسيلة النقل إلى المنشأة، واختاري بديلًا لها إن تعذّرت.
- اتفقي مع أحد أفراد أسرتك على من يرافقك، وكيف يتواصل معكِ عند الحاجة.
- إن كنتِ تعيشين بعيدًا عن مركز الولادة، فناقشي مع طبيبك موعد الانتقال إليه قبل موعد الولادة بوقت كافٍ.
هذه الخطوات لا تحل مشكلات النظام الصحي، لكنها تقلل من احتمالات أن تبدأ الحالة الطارئة من الصفر.
ما الذي يجب مراقبته في الأيام المقبلة
تبقى ثلاث مسائل مفتوحة: هل يُغلق مستشفى الأمومة في تعز إذا استمرت القيود، وهل تصل الإمدادات إلى المنشآت العاملة جزئيًا، وكيف ستتغير الأرقام حين تُحدَّث التقديرات. ولم تتوفر حتى إعداد هذا المقال إجابات مؤكدة عنها، لذلك يُفضّل متابعة تحديثات صندوق الأمم المتحدة للسكان مباشرة قبل تداول أي رقم جديد.







